الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 218 ] 346

ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة

ذكر موت المرزبان

في هذه السنة في رمضان ، توفي السلار المرزبان بأذربيجان ، وهو صاحبها ، فلما يئس من نفسه ، أوصى إلى أخيه وهسوذان بالملك ، وبعده لابنه جستان بن المرزبان .

وكان المرزبان قد تقدم أولا إلى نوابه بالقلاع أن لا يسلموها بعده إلا إلى ولده جستان ، فإن مات فإلى ابنه إبراهيم ، فإن مات فإلى ابنه ناصر ، فإن لم يبق منهم أحد فإلى أخيه وهسوذان ، فلما أوصى هذه الوصية إلى أخيه ، عرفه علامات بينه وبين نوابه في قلاعه ليستلمها منهم ، فلما ماتالمرزبان ، أنفذ أخوه وهسوذان خاتمه وعلاماته إليهم ، فأظهروا وصيته الأولى ، فظن وهسوذان أخاه خدعه بذلك ، فأقام مع أولاد أخيه ، فاستبدوا بالأمر دونه ، فخرج من أردبيل كالهارب إلى الطرم ، فاستبد جستان بالأمر ، وأطاعه إخوته ، وقلد وزارته أبا عبد الله النعيمي ، وأتاه قواد أبيه إلا جستان بن شرمزن فإنه عزم على التغلب على أرمينية ، وكان واليا عليها .

وشرع وهسوذان في الإفساد بين أولاد أخيه وتفريق كلمتهم ، وإطماع أعدائهم فيهم ، حتى بلغ ما أراد وقتل بعضهم .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة كثر ببغداذ ونواحيهما أورام الحلق والماشرا ، وكثر الموت بهما ، [ ص: 219 ] وموت الفجأة ، وكل من افتصد ، انصب إلى ذراعيه مادة حادة عظيمة ، تبعها حمى حادة ، وما سلم أحد ممن افتصد ، وكان المطر معدوما .

وفيها تجهز معز الدولة وسار نحو الموصل لقصد ناصر الدولة بسبب ما فعله ، فراسله ناصر الدولة ، وبذل له مالا ، وضمن البلاد منه كل سنة بألفي ألف درهم ، وحمل إليه مثلها ، فعاد معز الدولة بسبب خراب بلاده للفتنة المذكورة ، ولأنه لم يثق بأصحابه .

ثم إن ناصر الدولة منع حمل المال ، فسار إليه معز الدولة على ما نذكره .

وفيها نقص البحر ثمانين باعا ، فظهرت فيه جزائر وجبال لم تعرف قبل ذلك .

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأموي النيسابوري المعروف بالأصم ، وكان عالي الإسناد في الحديث ، وصحب الربيع بن سليمان صاحب الشافعي ، وروى عنه كتب الشافعي .

وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ( بن أحمد ) بن إسحاق الفقيه البخاري الأمين .

وفيها كانت بالعراق وبلاد الجبال وقم ونواحيها زلازل كثيرة متتابعة دامت نحو أربعين يوما تسكن وتعود ، فتهدمت الأبنية ، وغارت المياه ، وهلك تحت الهدم من الأمم الكثير ، وكذلك كانت زلزلة ( بالري ونواحيها مستهل ذي الحجة ، أخربت كثيرا من البلد ، وهلك من أهلها كثير [ ص: 220 ] وكذلك أيضا كانت الزلزلة ) بالطالقان ونواحيها عظيمة جدا ، أهلكت أمما كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث