الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لما

لما

لما : على أوجه :

أحدها : أن تكون حرف جزم ، فتختص بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ك ( لم ) . لكن يفترقان من أوجه :

أنها لا تقترن بأداة شرط ، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ، ومتوقع ثبوته ، قال ابن مالك في ( لما يذوقوا عذاب ) [ ص : 8 ] : المعنى : لم يذوقوه وذوقه لهم متوقع ، وقال الزمخشري في : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) [ الحجرات : 14 ] : ما في ( لما ) من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد .

وأن نفيها آكد من نفي لم ، فهي لنفي ( قد فعل ) ولم لنفي ( فعل ) ولهذا قال الزمخشري في " الفائق " تبعا لابن جني : إنها مركبة من ( لم ) و ( ما ) . وإنهم لما زادوا في الإثبات ( قد ) زادوا في النفي ( ما ) .

وأن منفي ( لما ) جائز الحذف اختيارا . بخلاف ( لم ) - وهي أحسن ما يخرج عليه : وإن كلا لما [ هود : 111 ] أي : لما يهملوا أو يتركوا . قاله ابن الحاجب .

قال ابن هشام : ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا ، وإن كانت النفوس تستبعده ; لأن مثله لم يقع في التنزيل .

قال : والحق ألا يستبعد ولكن الأولى أن يقدر : ( لما يوفوا أعمالهم ) ، أي : إنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها .

الثاني : أن تدخل على الماضي فتقتضي جملتين ، وجدت الثانية عند وجود الأولى ، نحو : ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) [ الإسراء : 67 ] . ويقال فيها : حرف وجود لوجود . وذهب [ ص: 524 ] جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين .

وقال ابن مالك : بمعنى إذ ; لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة .

وجواب هذه يكون ماضيا كما تقدم ، وجملة اسمية بالفاء أو بإذا الفجائية ، نحو : ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) [ لقمان : 32 ] . ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [ العنكبوت : 65 ] .

وجوز ابن عصفور كونه مضارعا ، نحو : ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا ) [ هود : 74 ] وأوله غيره ب ( جادلنا ) .

الثالث : أن تكون حرف استثناء ، فتدخل على الاسمية والماضية ، نحو : ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) [ الطارق : 4 ] . بالتشديد ، أي : ( إلا ) . ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) [ الزخرف : 35 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث