الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 561 ] 399

ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة

ذكر ابتداء حال صالح بن مرداس

لما قتل عيسى بن خلاط أبا علي بن ثمال بالرحبة وملكها ، أقام فيها مدة ، ثم قصده بدران بن المقلد العقيلي ، فأخذ الرحبة منه وبقيت لبدران . فأمر الحاكم بأمر الله نائبه بدمشق لؤلؤا البشاري بالمسير إليها ، فقصد الرقة أولا وملكها ، ثم سار إلى الرحبة وملكها ، ثم عاد إلى دمشق .

وكان بالرحبة رجل من أهلها يعرف بابن محكان ، فملك البلد ، واحتاج إلى من يجعله ظهره ، ويستعين به على من يطمع فيه ، فكاتب صالح بن مرداس الكلابي ، فقدم عليه وأقام عنده مدة ، ثم إن صالحا تغير عن ذلك ، فسار إلى ابن محكان وقاتله على البلد ، وقطع الأشجار ، ثم تصالحا ، وتزوج ابنة ابن محكان ، ودخل صالح البلد ، إلا أنه كان أكثر مقامه بالحلة .

ثم إن ابن محكان راسل أهل عانة فأطاعوه ، ونقل أهله وماله إليهم ، وأخذ رهائنهم ، ثم خرجوا عن طاعته وأخذوا ماله ، واستعادوا رهائنهم ، وردوا أولاده ، فاجتمع ابن محكان وصالح على قصد عانة ، فسارا إليها ، فوضع صالح على ابن محكان من يقتله ، فقتل غيلة ، وسار صالح إلى الرحبة فملكها ، وأخذ أموال ابن محكان وأحسن إلى الرعية ، واستمر على ذلك ، إلا أن الدعوة للمصريين .

[ ص: 562 ] ذكر عدة حوادث

في هذه السنة قتل أبو علي بن ثمال الخفاجي ، وكان الحاكم بأمر الله صاحب مصر ، قد ولاه الرحبة ، فسار إليها ، فخرج إليه عيسى بن خلاط العقيلي فقتله وملك الرحبة ، ثم ملكها بعده غيره ، فصار أمرها إلى صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب .

وفيها صرف أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي عن قضاء البصرة ، وكان قد علا إسناده في رواية السنن لأبي داود السجستاني ، ومن طريقه سمعناه ، وولي القضاء بعده أبو الحسن بن أبي الشوارب ، فقال العصفري الشاعر :


عندي حديث طريف بمثله يتغنى من قاضيين يعزى هذا وهذا يهنا     فذا يقول أكرهونا وذا يقول استرحنا
ويكذبان ونهذي فمن يصدق منا

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو داود بن سيامرد بن باجعفر ، ودفن عند قبر النذور بنهر المعلى ، وقبته مشهورة ، وأبو محمد البافي الفقيه الشافعي ، وهو القائل :


يا ذا الذي قاسمني في البلى ،     فاختار أن يسكنه أولا
ما وطنت نفسي ، ولكنها     تسري إليكم منزلا منزلا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث