الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 570 ]

ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة

ذكر غزوة يمين الدولة بلاد الغور وغيرها

بلاد الغور تجاور غزنة ، وكان الغور يقطعون الطريق ، ويخيفون السبيل ، وبلادهم جبال وعرة ، ومضايق غلقة ، وكانوا يحتمون بها ، ويعتصمون بصعوبة مسلكها ، فلما كثر ذلك منهم أنف يمين الدولة محمود بن سبكتكين أن يكون مثل أولئك المفسدين جيرانه ، وهم على هذه الحال من الفساد والكفر ، فجمع العساكر وسار إليهم وعلى مقدمته التونتاش الحاجب ، صاحب هراة ، وأرسلان الجاذب ، صاحب طوس ، وهما أكبر أمرائه ، فسارا فيمن معهما حتى انتهوا إلى مضيق قد شحن بالمقاتلة ، فتناوشوا الحرب ، وصبر الفريقان .

فسمع يمين الدولة الحال ، فجد بالسير إليهم ، وملك عليهم مسالكهم ، فتفرقوا ، وساروا إلى عظيم الغورية المعروف بابن سورى ، فانتهوا إلى مدينته التي تدعى آهنكران ، فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل ، فقاتلهم المسلمون إلى أن انتصف النهار ، فرأوا أشجع الناس وأقواهم على القتال ، فأمر يمين الدولة أن يولوهم الأدبار على سبيل الاستدراج ، ففعلوا . فلما رأى الغورية ذلك ظنوه هزيمة ، فاتبعوهم حتى أبعدوا عن مدينتهم ، فحينئذ عطف المسلمون عليهم ووضعوا السيوف فيهم فأبادوهم قتلا وأسرا ، وكان في الأسرى كبيرهم وزعيمهم ابن سورى ، ودخل [ ص: 571 ] المسلمون المدينة وملكوها ، وغنموا ما فيها ، وفتحوا تلك القلاع والحصون التي لهم جميعها ، فلما عاين ابن سورى ما فعل المسلمون بهم شرب سما كان معه ، فمات وخسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .

وأظهر يمين الدولة في تلك الأعمال شعار الإسلام ، وجعل عندهم من يعلمهم شرائعه وعاد ، ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفار ، فقطع عليهم مفازة من رمل ، ولحق عساكره عطش شديد وكادوا يهلكون ، فلطف الله ، سبحانه وتعالى ، بهم وأرسل عليهم مطرا سقاهم ، وسهل عليهم السير في الرمل ، فوصل إلى الكفار ، وهم جمع عظيم ، ومعهم ستمائة فيل ، فقاتلهم أشد قتال صبر فيه ، ( بعضهم لبعض ) ، ثم إن الله نصر المسلمين ، وهزم الكفار ، وأخذ غنائمهم ، وعاد سالما مظفرا منصورا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث