الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويكره ) ( إفراد ) يوم ( الجمعة ) بالصوم لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم { لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده } ولكونه يوم عيد ، وعلم من ذلك أنه لا فرق في كراهة إفراده بين من يريد اعتكافه وغيره كما أفتى بذلكالوالد رحمه الله تعالى ، ولا يراعى خلاف من منع الاعتكاف مع الفطر لأن شرط رعاية الخلاف أن لا يقع في مخالفة سنة صحيحة ، وليتقوى بفطره على الوظائف المطلوبة فيه ، ومن هنا خصصه جمع متقدمون نقلا عن المذهب بمن يضعف به عن الوظائف ، لكن يرده ما مر من ندب فطر عرفة ولو لمن لم يضعف به ، ويوجه بأن من شأن الصوم الضعف ، ويؤخذ من ذلك أيضا أن كراهة صومه ليست ذاتية بل لأمر عارض ، ويؤيده انعقاد نذره كما يعلم مما يأتي في النذور ويقاس به اليومان الآخران إذ لا تختص كراهة الإفراد بالجمعة ( وإفراد السبت ) أو الأحد بالصوم كذلك بجامع أن اليهود تعظم الأول والنصارى تعظم الثاني فقصد الشارع بذلك مخالفتهم ، ومحل ما تقرر إذا لم يوافق إفراد كل يوم من الأيام الثلاثة عادة له وإلا كأن كان يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم عاشوراء أو عرفة فوافق يوم صومه فلا كراهة كما في صوم يوم الشك . ذكره في المجموع ، وهو ظاهر وإن أفتى ابن عبد السلام بخلافه ، ويؤخذ من التشبيه أنه لا يكره إفرادها بنذر وكفارة وقضاء وخرج بإفراد ما لو صام أحدهما مع يوم قبله أو يوم بعده فلا كراهة لانتفاء العلة إذ لم يذهب أحد منهم لتعظيم المجموع ، وقضية

[ ص: 210 ] التعليل بالتقوي بالفطر في كراهة إفراده أنه لا فرق بين إفراده وجمعه ، لكنه إذا جمعهما حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيه من النقص قاله في المجموع .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ويقاس به اليومان ) وهما السبت والأحد ( قوله : ويؤخذ من التشبيه ) هو قوله كما في صوم يوم الشك ( قوله : أنه لا يكره إفرادها ) أي الجمعة والسبت والأحد ( قوله : فلا كراهة لانتفاء العلة ) بقي ما لو عزم على صوم الجمعة والسبت [ ص: 210 ] معا ، أو السبت والأحد معا ثم صام الأول وعن له ترك اليوم الثاني فهل تنتفي الكراهة أو لا ؟

فيه نظر ، والأقرب الثاني لأنه لا يشترط لكراهة الإفراد قصده قبل الصوم ، وإنما المعنى أنه إذا صام السبت كره الاقتصار عليه سواء قصده أولا أو لا



حاشية المغربي

( قوله : لأن شروط رعاية الخلاف ) كذا في النسخ بلفظ الجمع ولعل الواو زائدة من الكتبة ( قوله : في المتن وإفراد السبت ) إنما أعاد لفظ إفراد لئلا يتوهم إرادة إفراد مجموع الجمعة والسبت ( قوله : بجامع أن اليهود إلخ ) هذا جامع لقياس الأحد على السبت ( قوله : أو يصوم عاشوراء أو عرفة فوافق يوم صومه ) في هذا العطف تساهل لاقتضائه أن ذلك من مدخول العادة وليس مرادا ( قوله : وخرج بالإفراد ما لو صام أحدهما ) أي السبت والأحد [ ص: 210 ] قوله في كراهة إفراده ) أي صوم يوم الجمعة وكان المقام يقتضي الإظهار وإنما أخره إلى هنا لمناسبة ما قبله ( قوله : لكنه إذا جمعهما حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر إلخ ) قضيته أن الكراهة باقية لكن حصل بصوم اليوم الآخر ما يوازيها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث