الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( باب المبين ) من لفظ أو فعل ( يقابل المجمل ) فما تقدم للمجمل من تعريفات فخذ ضدها في المبين . فإن قلت : المجمل ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء . فقل : المبين ما نص على معنى معين من غير إبهام . إن قلت : المجمل ما لا يفهم منه عند [ ص: 435 ] الإطلاق معنى معين . فقل : المبين ما فهم منه عند الإطلاق معنى معين ، من نص أو ظهور بالوضع ، أو بعد البيان

( ويكون ) المبين ( في مفرد ومركب ) من الألفاظ ( و ) في ( فعل سبق إجماله أو لا ) يعني أو لم يسبق إجمال . فإن البيان من حيث هو يكون تارة ابتداء . ويكون تارة بعد الإجمال . وقد وقع هذا وهذا . وهو واضح القصد . قال العضد وقد يكون فيما لا يسبق فيه إجمال ، كمن يقول ابتداء : الله بكل شيء عليم ( والبيان ) الذي هو اسم مصدر بين ( يطلق على التبيين ) الذي هو مصدر بين ( وهو فعل المبين ، و ) يطلق أيضا ( على ما حصل به التبيين . وهو الدليل . و ) يطلق أيضا ( على متعلقه ) أي متعلق التبيين ( وهو المدلول ) أي المبين - بفتح المثناة من تحت - وعلى محله أيضا . إذا تقرر هذا ( ف ) البيان ( بنظر إلى ) الإطلاق ( الأول ) الذي هو التبيين ( إظهار المعنى ) أي معنى المبين ( للمخاطب ) وإيضاحه ومعناه لأبي الخطاب في التمهيد والواضح لابن عقيل . وقيل : إخراج المعنى من حيز الإشكال إلى حيز التجلي . وهو للصيرفي . وتبعه عليه إمام الحرمين ، وأبو الطيب والآمدي وابن الحاجب ، إلا أنهم زادوا " والوضوح " تأكيدا وتقريرا قال القاضي أبو يعلى : هذا الحد [ غير ] تام . لأنه لا يدخل فيه إلا ما كان مشكلا . ثم أظهروا ما تبيينه ابتداء من القول ، كقوله تعالى { هذا حلال وهذا حرام } فهذا لم يكن مشكلا . قال ابن السمعاني : ربما ورد من الله تعالى بيان لما لم يخطر ببال أحد . وأيضا ففي التعبير بالحيز ، وهو حقيقة في الأجسام ، تجوز في إطلاقه في المعاني ، ونحوه التجلي ( و ) البيان بنظر ( إلى ) إطلاقه على ثان ، وهو ما حصل به التبيين ( الدليل ) قاله التميمي وأكثر الأشعرية والمعتزلة ، لصحة إطلاقه عليه لغة وعرفا ، مع عدم ما سبق . والأصل الحقيقة ( و ) البيان بنظر ( إلى ) إطلاقه على ( ثالث ) وهو متعلق التبيين ( العلم ) الحاصل ( عن دليل ) قاله أبو عبد الله البصري وغيره . وقال الماوردي : جمهور الفقهاء قالوا : البيان إظهار المراد بالكلام الذي لا يفهم منه المراد إلا به ، قال ابن السمعاني : وهو أحسن من جميع الحدود . قال البرماوي : والعجب أنه أورد على الصيرفي المبين ابتداء . [ ص: 436 ] ولا شك في وروده هنا ، بل أولى . لأنه صرح بتقدم كلام لم يفهم المراد منه .

وأيضا البيان قد يرد على فعل ، ولا يسمى مثل ذلك كلاما ( ويجب ) البيان ( لما أريد فهمه ) من دلائل الأحكام . يعني إذا أريد بالخطاب إفهام المخاطب به ليعمل به وجب أن يبين له ذلك على حسب ما يراد بذلك الخطاب . لأن الفهم شرط للتكليف . فأما من لا يراد إفهامه ذلك فلا يجب البيان له بالاتفاق . ولهذا قال بعضهم : إنه لا يجب البيان في الخطاب إذا كان خبرا لا يتعلق به تكليف . وإنما يجب في التكاليف التي يحتاج إلى معرفتها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث