الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الجهاد ختم به العبادات ; لأنه أفضل تطوع البدن وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى { كتب عليكم القتال } إلى غير ذلك ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به وأخرج مسلم : { من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق } ( وهو ) أي : الجهاد مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ في قتل عدوه فهو لغة بذل الطاقة والوسع وشرعا : ( قتال الكفار ) خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق ، وغيرهم فبينه وبين القتال عموم مطلق .

( وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي ، سقط وجوبه عن غيرهم ) وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض ، وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره والدليل على أنه فرض كفاية وقوله تعالى { : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين [ ص: 33 ] درجة وكلا وعد الله الحسنى } فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم وقال تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } - الآية ; ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه وأما قوله تعالى { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما } فقد قال ابن عباس " نسخها قوله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } رواه الأثرم وأبو داود .

ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وحينئذ يتعين كما يأتي ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وأصحابه لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم .

( ويسن في حقهم ) أي : حق غير الكافين فيه ( بتأكيد ) لحديث أبي داود عن أنس مرفوعا { ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله ، لا نكفره بذنب ، ولا نخرجه عن الإسلام بعمله والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار } .

ومعنى الكفاية في الجهاد : أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم ، إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك ، أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا ، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ، ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ، ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث