الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الرضاع يقال : رضاع ورضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما نقله في التوضيح عن الصحاح .

ص ( باب حصول لبن امرأة ، وإن ميتة أو صغيرة بوجور أو سعوط أو حقنة يكون غذاء )

ش : وحده ابن عرفة بما نصه : الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء وآخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة ، ولا دليل إلا مسمى الرضاع ، انتهى .

وقوله : لبن امرأة ، قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال : في بنات آدم لبن ، وإنما يقال : فيه لبان ، واللبن لسائر الحيوان غيرهن ، وجاء في الحديث كثير خلاف قولهم ، انتهى من التوضيح ، وقوله : وإن ميتة ، قال في المدونة : وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد موتها فوجر به صبي أو دب فرضعها ، وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبنا فالحرمة تقع بذلك ، انتهى .

قال ابن ناجي يريد في الكتاب ، وكذلك يحرم إذا شك هل هو لبن أم لا ; لأنه أحوط ، وقول ابن راشد إنما يحرم إذا كان هناك لبن محقق وإلا فلا خلاف ، انتهى . وقال ابن فرحون تبعا لابن عبد السلام في قول ابن الحاجب إن علم هذا شرط في العلم بوجوده في الثدي بعد الموت وبوصوله إلى جوف الرضيع ; لأنه ربما يمص من ثدي الميتة ، ولا يكون فيه شيء من اللبن فيظن أنه خراج ، انتهى .

وقوله : وصغيرة ، قال في المدونة : وإذا درت بكر لا زوج لها ويائسة من المحيض فأرضعت صبيا فهي أم له ، انتهى . قال ابن ناجي ظاهره في البكر ، وإن كان لا يوطأ مثلها ، وهو كذلك على ظاهر المذهب ثم قال : وما ذكره من اعتبار لبن اليائسة ظاهره وإن كانت لا توطأ ، وهو كذلك على المعروف ، انتهى . وقال ابن فرحون في الشرح قال في الجلاب : وإذا حدث للصبية الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لبن فرضعها صبي لم تقع به حرمة ، والصحيح أنه يحرم ، قاله [ ص: 179 ] ابن راشد ، انتهى . وأبقى المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب ، وفي لبن من نقصت عن سن المحيض قولان على إطلاقه إذ ظاهره سواء كان يوطأ مثلها أم لا ، وتعقب ابن هارون ابن الحاجب بأنه إنما ذكر الأشياخ الخلاف فيمن لم تبلغ حد الوطء ، وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب وفي لبن من نقصت إلى آخره وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه ، وقول ابن هارون إنما ذكر الأشياء إلى آخره صواب ، انتهى . وقال في التوضيح : إن ابن الحاجب تبع في نقل القولين ابن بشير وابن شاس ، وقال ابن ناجي إنه وهم في ذلك ، وهو كذلك إذ نص ابن بشير إذا وقع الرضاع من المرأة ، وهي في سن من توطأ حصلت به الحرمة بلا خلاف ; فإن كانت من الصغر في سن من لا توطأ فهل تقع الحرمة بينهما قولان ، والمشهور وقوعها لعموم الآية والأحاديث ، والشاذ أنها لا تقع قياسا على الولادة ، انتهى . وقال ابن شاس ويحرم لبن البكر واليائسة من المحيض وغير الموطوءة والصبية ، وقيل : ما لم ينقص سن الصبية عن سن من توطأ ، انتهى .

فتأمل كلامهما ، وإذا علم أن المشهور وقوع الحرمة بلبن الصغيرة : ولو كانت في سن من لا توطأ فإبقاء المدونة على ظاهرها من الخلاف لكلام الجلاب أولى مما حمله عليه الشيخ خليل في التوضيح من الوفاق ونصه خليل ، ولا يبعد أن يحمل ما في المدونة على ما إذا كانت في سن من يوطأ ، ولا يكون ما في الجلاب خلافا للمدونة ، والله أعلم . ثم قال ابن عرفة ، وقول ابن عبد السلام قال ابن رشد لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو لا أعرفه ، بل ما في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد ، وإن كان من غير وطء إن كان لبنا لا ماء أصفر ، ومفهوم قول ابن عمر في الكافي لبن العجوز التي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ يحرم ، ونقل ما نقله عن ابن رشد ، انتهى . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث