الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه

جزء التالي صفحة
السابق

فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه ( يستحب ) ( للإمام ) الأعظم إن خرج مع الحجيج ( أو منصوبه ) لهم إن لم يخرج الإمام ( أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة ) بكسر الحاء أفصح من فتحها المسمى بيوم الزينة لتزيينهم فيه هوادجهم وتكون عند الكعبة وإنما يخطب ( بعد صلاة الظهر ) أو الجمعة إن كان يومها ( خطبة فردة ) ولا تكفي عنها خطبة الجمعة ; لأن السنة فيه التأخير عن الصلاة كما تقرر ; ولأن القصد بها التعليم لا الوعظ والتخويف فلم يشارك خطبة الجمعة بخلاف خطبة الكسوف . ويسن أن يكون محرما كما مر ويفتتحها بالتلبية والحلال بالتكبير ( يأمرهم فيها بالغدو ) في اليوم الثامن المسمى يوم التروية ; لأنهم يتروون فيه الماء ( إلى منى ) بكسر الميم بالصرف وعدمه ، وتذكر وهو الأغلب ، وقد تؤنث ، وتخفيف نونها أشهر من تشديدها . سميت بذلك لكثرة ما يمنى : أي يراق فيها من الدماء ( ويعلمهم ) [ ص: 295 ] فيها ( ما أمامهم من المناسك ) رواه البيهقي ، فإن كان فقيها قال : هل من سائل ، وخطب الحج أربع هذه وخطبة يوم عرفة ويوم النحر ويوم النفر الأول وكلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فثنتان وقبل صلاة الظهر ، وكل ذلك معلوم من كلامه هنا وفيما يأتي ، وقضية كلامه أنه يخبرهم في كل خطبة بجميع ما بين أيديهم من المناسك ، وأطال الإسنوي في الانتصار له لكن الذي ذكراه أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة الأخرى ، وهو محمول أخذا من النص على أنه لبيان الأقل ، والأول لبيان الأكمل ولو توجهوا للموقف قبل دخول مكة استحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل إمام مكة قاله المحب الطبري .

قال الأذرعي : ولم أره لغيره ويأمر فيها أيضا المتمتعين قال في المجموع : والمكيين بطواف الوداع قبل خروجهم وبعد إحرامهم كما اقتضاه نقل المجموع له عن البويطي والأصحاب ، بخلاف المفرد والقارن الآفاقيين لا يؤمران بطواف وداع ; لأنهما لم يتحللا من مناسكهما وليست مكة محل إقامتهما .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في الوقوف بعرفة

( قوله : في الوقوف بعرفة ) قدمه مع أنه مؤخر لفظا ; لأنه المقصود بالذات ( قوله كان يومها ) أي يوم السابع ( قوله : ; ولأن القصد بها التعلم ) أخذ بعضهم من هذا أنه تكرر الخطبة أو تعدد الخطباء ; لأن التعليم لا يحصل إلا بذلك للكثرة أقول : والظاهر أنه غير مراد بل ينبغي الاكتفاء بخطبة واحدة أخذا بإطلاقهم ( قوله أشهر من تشديدها ) أي مع [ ص: 295 ] الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث على ما يستفاد من إطلاقه ( قوله : قال هل من سائل ) أي حال الخطبة ( قوله كما يفعل إمام مكة ) أي بأن يخطب في سابع ذي الحجة إلى آخر ما تقدم ويأمر فيها أيضا المتمتعين قال في شرح المنهج : وهذا الطواف مسنون



حاشية المغربي

[ ص: 294 ] فصل في الوقوف بعرفة [ ص: 295 ] قوله ( للإمام أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة ) وقضية كلامه ) لعل المراد بطريق مفهوم الموافقة المساوي فما لم يذكره مقيس على ما ذكره ، ولهذا جعله من قضية كلامه لا من صريحه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث