الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع نكح أمة فطلقها فشراها فولدت لأقل من نصف حول منذ شراها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 553 ] [ فروع ] :

نكح أمة فطلقها فشراها فولدت لأقل من نصف حول منذ شراها لزمه وإلا لا ، إلا المطلقة قبل الدخول ، والمبانة بثنتين فمذ طلقها ، لكن في الثانية يثبت لسنتين فأقل . [ ص: 554 ] وفي الرجعي لأكثر مطلقا بعد أن يكون لأقل من نصف حول منذ شرائها في المسألتين ، وكذا لو أعتقها بعد الشراء .

ولو باعها فولدت لأكثر من الأقل مذ باعها فادعاه هل يفتقر لتصديق المشتري ؟ قولان .

التالي السابق


( قوله : نكح أمة إلخ ) قال في الفتح : قوله : ومن تزوج أمة فطلقها : أي بعد الدخول واحدة بائنة أو رجعية ثم اشتراها قبل أن تقر بانقضاء عدتها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها لزمه ، وقيد ببعد الدخول وبواحدة لأنه لو كان قبله لا يلزمه إلا أن تجيء به لأقل من ستة أشهر منذ فارقها لأنه لا عدة لها ، أو بعده والطلاق ثنتان ثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق ، ثم إذا كانت الواحدة رجعية فهو ولد المعتدة فيلزمه وإن جاءت لعشر سنين بعد الطلاق فأكثر بعد كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء ، وإن كانت بائنا ثبت إلى أقل من سنتين ، أو تمام السنتين بعد كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء ا هـ

قال في البحر : فالحاصل أن المطلقة قبل الدخول والمبانة بالثنتين لا اعتبار فيهما لوقت الشراء ، بل لوقت الطلاق ، ففي الأولى يشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل من ستة أشهر ، وفي الثانية لسنتين فأقل ، وأنه لو كان رجعيا يثبت ولو لعشر سنين بعد الطلاق ، أو أكثر ولو واحدة بائنة ، فلا بد أن تأتي به لتمام سنتين ، أو أقل بعد أن يكون لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء في المسألتين . ( قوله : فطلقها ) أي بعد الدخول طلقة واحدة بائنة أو رجعية بدليل الاستثناء الآتي ، والطلاق غير قيد ، حتى لو اشتراها ولم يطلقها فالحكم كذلك نهر . ( قوله : فشراها ) أي ملكها بأي سبب كان أي قبل أن تقر بانقضاء عدتها كما مر لأنه مع الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار كما مر لا من وقت الشراء كما هنا نهر . ( قوله : لزمه ) لأنه ولد المعتدة لتحقق كون العلوق سابقا على الشراء وولدها يثبت نسبه بلا دعوة نهر ، وإن ولدته لسنتين من وقت الطلاق بحر ، لكن في الرجعية : ولو لأكثر من سنتين كما يأتي . ( قوله : وإلا ) أي بأن ولدته لتمام ستة أشهر ، أو لأكثر منها لا : أي لا يلزمه لأنه ولد المملوكة لأنه شراها ، وهي معتدة منه ، ووطؤها حلال له ، أما في الرجعي فظاهر ، وأما في البائن فلأن عدتها منه لا تحرمها عليه ، فإذا أمكن علوقه في الملك أسند إليه لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته ، وولد المملوكة لا يثبت بدون دعوة ، وهذا بخلاف البائن بينونة غليظة فإن شراءها لا يحلها فتعين العلوق قبله كما يأتي . ( قوله : إلا المطلقة إلخ ) لما كان قوله " فطلقها " شاملا لما إذا طلقها واحدة رجعية وبائنة وثنتين قبل الدخول وبعده وكان الحكم المتقدم مختصا بالمطلقة واحدة بعد الدخول رجعية ، أو بائنة استثنى هذه الصور الثلاث ، فقوله " قبل الدخول " شامل للطلقة والطلقتين والصورة الثالثة قوله : والمبانة لثنتين يعني بعد الدخول . ا هـ . ح فافهم ، وقيد بقوله بثنتين لأنها أمة وبينونتها الغليظة ثنتان فقط .

والحاصل أن الصور خمس ، لأن الرجعي لا يكون قبل الدخول ، فلذا كان المستثنى ثلاث صور فقط . ( قوله : فمذ طلقها ) أي فالمعتبر في هذه الثلاث المستثناة وقت الطلاق ، ولا اعتبار فيها لوقت الشراء كما مر عن البحر . ( قوله : لكن في الثانية ) لما كان قضية الاستثناء أن المعتبر أن تلد لأقل من نصف حول مذ طلقها بين أن هذا خاص بالمطلقة قبل الدخول واحدة ، أو ثنتين ، فلو ولدت لنصف حول ، أو أكثر لا يلزمه لعدم العدة كما قدمناه أول الباب .

أما المطلقة ثنتين بعد الدخول فإنه يلزمه ولدها لسنتين فأقل من وقت الطلاق ، وإن لأقل من نصف حول من وقت الشراء لحرمتها عليه حرمة غليظة حتى تنكح غيره فلا يحلها الشراء ، فتعذر العلوق فيه وتعين كونه قبله فيلزمه لسنتين مذ طلقها لجواز أنه كان موجودا وقت الطلاق لا لأكثر لتيقن عدمه ، لكن ثبوته لتمام السنتين مبني [ ص: 554 ] على ما زعم في الجوهرة أنه الصواب ، وهو أحد الروايتين كما قدمناه أول الباب فافهم . ( قوله : وفي الرجعي لأكثر مطلقا ) أي يثبت فيه وإن ولدته لأكثر من سنتين بلا تقييد لذلك الأكثر بمدة . ( قوله : في المسألتين ) يعني في مسألة الرجعي ومسألة الطلقة البائنة بعد الدخول كما يعلم من عبارة البحر المتقدمة ، وكلام الشارح يوهم أن إحدى المسألتين البائنة بثنتين لأن البائنة الواحدة لا ذكر لها هنا ، فلذا أورد عليه أن المبانة بثنتين لا يعتبر فيها وقت الشراء أصلا كما مر ، لكن لما ذكر الشارح في أول المسألة اختصاص وقت الشراء بالمطلقة بعد الدخول واحدة رجعية أو بائنة بدليل الاستثناء بعده كما بيناه وذكر هنا الرجعي بين أن قرينته الثانية مثله ، لكن لا يخفى ما فيه من الخفاء مع أن هذا الحكم في المسألتين صرح به أولا فلا حاجة إلى إعادته ولكن مع هذا لا يحكم عليه بالخطإ فافهم . ( قوله : وكذا لو أعتقها بعد الشراء ) لأن العتق ما زادها إلا بعدا منه . وعند محمد يلزمه إلى سنتين بلا دعواه مذ شراها لأنه بطل النكاح بالشراء ووجبت العدة ، لكنها لا تظهر في حقه للملك وبالعتق ظهرت ، وحكم معتدة بائن لم تقر بانقضائها ذلك فتح . ( قوله : قولان ) فعند أبي يوسف يفتقر لبطلان النكاح ، وعند محمد لا إلا أنه لا بد من الدعوة هنا لأن العدة لم تظهر في حقه بخلاف العتق أفاده في الفتح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث