الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 273 ] ( 2 ) باب الحمالة في الكتابة

1505 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ; أن العبيد إذا كوتبوا جميعا ، كتابة واحدة ، فإن بعضهم حملاء عن بعض ، وإنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء ، وإن قال أحدهم : قد عجزت ، وألقى بيديه ، فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل ، ويتعاونون بذلك في كتابتهم ، حتى يعتق بعتقهم ، إن عتقوا ، ويرق برقهم ، إن رقوا .

التالي السابق


34528 - قال أبو عمر : اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فروى فيها سفيان كقول مالك .

34529 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يكون لعبيد إذا كاتبهم سيدهم كتابة واحدة ; حملا بعضهم عن بعض ، إلا أن يكاتب الرجل عبديه كتابة واحدة معلومة ، ويشترط عليهما أنهما إن أديا ، عتقا ، وإن عجزا ، ردا في الرق ، فإن لم يشترط ذلك عليهما ، لم يكونا حميلين بعضهما عن بعض ، فإن اشترط ذلك في عقد الكتابة ، كان للسيد أن يأخذ كل واحد منهما بالكتابة كلها فأيهما أداها إليه عتق وعتق صاحبه ، وكان له أن يرجع على صاحبه بحصته منها ، وكذلك ما أداه من الكتابة [ ص: 274 ] في شيء كان له أن يرجع على صاحبه بشيء ، ولو لم يشترط في الكتابة أنهما إذا أديا عتقا ، وإن عجزا ردا ، وكاتبهما على الكراء وشيء معلوم ولم يذكر شيئا غير ذلك كانت الكتابة جائزة ، وكان على كل واحد منهما إلا بالشرط .

34530 - وهذا لا أعلم فيه خلافا ، أن أولاده عبيد لسيده ، ليسوا تبعا له عند عقد كتابته ، وإنما يكون تبعا له إذا تسرى ، وهو مكاتب ، ثم ولد له من سريته ، وهؤلاء يدخلون معه بلا شرط ، ولو ولدوا من سريته قبل الكتابة ، لم يدخلوا في كتابته ، إلا أن يدخلهم بالشرط مع نفسه في كتابته .

34531 - فهذا مذهب جمهور العلماء من أهل الحجاز ، والعراق .

34532 - وذكر علي ابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، في رجل كاتب غلامه ، ثم أطلعه بعد الكتابة أن له سرية وولد ، فسريته فيما كانت عليه وولده رقيق للسيد الذي كاتبه .

34533 - وقال عطاء وعمرو بن دينار ، وسليمان بن موسى : لا يكون أحد العبيد المكاتب حملا عن غيره سواء قال سيده واشترطه أم لا ; لأنه إن عجز عاد عبدا ، فليس دينه بلازم .

34534 - وأما الشافعي ، فلا يجوز عنده أن يحتمل أحد العبيد عن صاحبه شيئا من الكتابة التي أكرهوا عليها ، قال : فإن اشترط ذلك عليهم السيد ، فالكتابة [ ص: 275 ] فاسدة .

34535 - قال الشافعي : ولو كانت ثلاثة أعبد له كتابة واحدة على مائة منجمة في سنين ، على أنهم إذا أدوا أعتقوا ، كانت جائزة فالمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتبوا ، فأيهم أدى حصته إذا عتق عجز ، وأيهم عجز رق ، وأيهم مات قبل أن يؤدي ، مات رقيقا كان له ولد أو لم يكن .

34536 - قال : وإن أدى أحدهم عن غيره بإذنه ، ويرجع عليه وإن تطوع ، وعتقوا ، لم يكن له الرجوع .

34537 - قال أبو عمر : على قول مالك من مات من الذين كوتبوا كتابة واحدة ، لم تسقط حصته من الكتابة ، وكذلك لو عجز عن السعي ، وعلى الباقين السعي في جميع الكتابة حتى يؤدوها ، وإن لم يؤدوها ، عجزوا ، ورجعوا رقيقا ، وغير الشافعي يسقط حصة الميت من الكتابة ، ويسعى الباقون في حصصهم لا غير ، وعلى كلا القولين جماعة من السلف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث