الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من شروط المبيع أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه

جزء التالي صفحة
السابق

فصل الشرط الخامس ( أن يكون ) المبيع ومثله الثمن ( مقدورا على تسليمه ) حال العقد ; لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم والمعدوم لا يصح بيعه فكذا ما أشبهه ، ( فلا يصح بيع آبق ) ولا جعله ثمنا سواء ( علم ) الآخذ له ( مكانه أو جهله ولو ) كان ذلك ( لقادر على تحصيله ) لما روى أحمد عن أبي سعيد { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق } ( وكذا جمل شارد وفرس غائر ونحوهما ) مما لا يقدر على تسليمه .

( ولا ) يصح بيع ( نحل ) في الهواء ( و ) بيع ( طير في الهواء يألف الرجوع أو لا ) ; لأنه غير مقدور على تسليمه ( ولا ) يصح بيع ( سمك في لجة ماء ) لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا { لا تشتروا السمك في الماء ; لأنه غرر } قال البيهقي : فيه انقطاع لما تقدم واللجة بضم اللام معظم الماء ( فإن كان الطير في مكان ) كالبرج ( مغلق ) عليه ( ويمكن أخذه منه ) صح بيعه ; لأنه مقدور على تسليمه .

وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة فإن لم يكن إلا بتعب ومشقة لم يجز ( أو ) كان ( السمك في ماء ) نحو بركة ( صاف ) ذلك الماء ( يشاهد فيه ) السمك ( غير متصل ) الماء ( بنهر ويمكن أخذه ) أي : السمك ( منه ) أي : الماء ( صح ) البيع لعدم الغرر ( ولو طالت مدة تحصيلهما ) أي : الطير والسمك هذا إن سهل أخذه فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح البيع لعجزه عن تسليمه في الحال وللجهل بوقت تسليمه وهذا المذهب قاله في الإنصاف ( ولا يصح بيع مغصوب ) ; لأن بائعه لا يقدر على تسليمه ( إلا لغاصبه أو قادر على أخذه منه فإن عجز عن تحصيله فله الفتح ) ; لأن المانع منه معدوم هنا كما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث