الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقول باب ذكر العقول

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس [ ص: 277 ]

التالي السابق


[ ص: 277 ] بسم الله الرحمن الرحيم

43 - كتاب العقول

جمع عقل ، يقال عقلت القتيل عقلا أديت ديته ، قال الأصمعي : سميت الدية عقلا تسمية بالمصدر ; لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا .

1 - باب ذكر العقول

أخر البسملة لأنه جعل الترجمة بكتاب كالعنوان ، فالمقصود بالبداءة به ما بعدها فجعل البسملة أوله ، وكثيرا ما يقدم البسملة على كتاب نظرا إلى البدء الحقيقي وذلك تفنن لطيف وقدمت ذلك غير مرة .

1601 1544 - ( مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) الأنصاري المدني قاضيها ( عن أبيه ) أبي بكر اسمه وكنيته واحد ، وقيل يكنى أبا محمد ، قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث ، وروي مسندا من وجه صالح ، وروي عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده ، ورواه الزهري عن أبي بكر عن أبيه عن جده ( أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ) بن لوذان الأنصاري النجاري شهد الخندق وما بعدها ، وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على نجران مات بعد الخمسين ، وغلط من قال في خلافة عمر ( في العقول ) أي الديات وهو كتاب جليل فيه أنواع كثيرة من الفقه في الزكاة والديات والأحكام ، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق وأحكام الصلاة في الثوب الواحد [ ص: 278 ] والاحتباء فيه ومس المصحف وغير ذلك .

وأخرجه النسائي وابن حبان موصولا من طريق الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات ، وبعث به مع عمرو بن حزم فقدم به إلى أهل اليمن وهذه نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال ، قيل ذي رعين ومعافير وهمدان ، أما بعد فذكر الحديث بطوله وفيه : ( أن في ) قتل ( النفس ) خطأ ( مائة من الإبل ) على أهل الإبل وفي الطريق الموصولة وعلى أهل الذهب ألف دينار قبل قوله : ( وفي الأنف إذا أوعي ) بضم الهمز وسكون الواو وكسر المهملة بعدها ياء أي أخذ كله ( جدعا ) بفتح الجيم وإسكان الدال وعين مهملتين أي قطعا ، ووعى واستوعى لغة الاستيعاب وهو أخذ الشيء كله ، وروي وفي الأنف إذا أوعيت جدعة ، ويروى استوعب أي استؤصل بحيث لم يبق منه شيء ( مائة من الإبل ) على أهلها ، وفي الطريق الموصولة وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية .

( وفي المأمومة ثلث الدية ) قيل لها مأمومة لأن فيها معنى المفعولية في الأصل ، وجمعها على لفظها مأمومات ، وهي التي تصل إلى أم الدماغ وهي أشد الشجاج ، قال ابن السكيت : وصاحبها يصعق لصوت الرعد ولرغاء الإبل ، ولا يطيق البروز في الشمس ، وتسمى أيضا آمة وجمعها أوام مثل دابة ودواب .

( وفي الجائفة مثلها ) ثلث الدية اسم فاعل من جافته تجوفه إذا وصلت لجوفه .

( وفي العين خمسون ) من الإبل وظاهره ولو لأعور .

( وفي اليد خمسون ) من الإبل .

( وفي الرجل ) الواحدة ( خمسون ) من الإبل .

( وفي كل أصبع مما هنالك ) في يد أو رجل ( عشر من الإبل ) يتعلق به وبالثلاثة قبله على طريق التنازع ففيه حجة لمجيزه .

( وفي السن خمس ) من الإبل أضراس أو ثنايا أو رباعيات .

( وفي الموضحة ) الشجة التي تكشف العظم ( خمس ) من الإبل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث