الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الحضانة مشتقة من الحضن ، وهو الجنب لضم المربي والكافل والطفل ونحوه إلى حضنه ( وتجب ) الحضانة حفظا للمحضون وأنجاله من الهلكة ; لأنه لو ترك هلك وضاع ( وهي ) شرعا ( حفظ صغير ومعتوه وهو المختل العقل ومجنون عما يضرهم وتربيتهم بعمل مصالحهم ) من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم وتكحيلهم وربط طفل بمهد وتحريكه لينام ونحوه ( ومستحقها رجل عصبة ) كأب وجد وأخ وعم لغير أم ( وامرأة وارثة كأم ) وجدة وأخت ( ( أو ) قريبة ( مدلية بوارث كخالة وبنت أخت أو ) مدلية ( بعصبة كعمة وبنت أخ ( و ) بنت ( عم ) لغير أم ( وذو رحم كأبي أم ) وأخ لأم ( ثم حاكم ) ; لأنه يلي أمور المسلمين وينوب عنهم في أمور العامة .

وحضانة الطفل ونحوه إذا لم يكن له قريب [ ص: 249 ] تجب على جميع المسلمين ( وأم ) محضون ( أولى ) بحضانته من أبيه وغيره لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص " { أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي } " رواه أبو داود وغيره ولأنها أشفق ، والأب لا يلي حضانته بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته أو غيرها من النساء ، وأمه أولى ممن يدفعه إليها .

( ولو بأجرة مثلها كرضاع ) حيث كانت أهلا ( ثم ) إن لم تكن أم أو لم تكن أهلا للحضانة ف ( أمهاتها القربى فالقربى ) ; لأنهن نساء لهن ولادة متحققة أشبهن الأم ( ثم ) بعدهن ( أب ) ; لأنه الأصل وأحق بولاية المال ( ثم أمهاته كذلك ) أي القربى فالقربى لإدلائهن بعصبة قريبة ( ثم جد ) لأب ; لأنه في معنى الأب ( كذلك ) أي الأقرب فالأقرب من الأجداد ( ثم أمهاته ) أي الجد ( كذلك ) أي القربى فالقربى لإدلائهن بعصبة ( ثم أخت لأبوين ) لمشاركتها له في النسب وقوة قرابتها ( ثم ) أخت ( لأم ) لإدلائها بالأم كالجدات ( ثم ) أخت ( لأب ثم خالة لأبوين ثم ) خالة ( لأم ثم ) خالة ( لأب ) لإدلاء الخالات بالأم ( ثم عمة كذلك ) أي لأبوين ثم لأم ثم لأب لإدلائهن بالأب وهو مؤخر في الحضانة عن الأم ( ثم خالة أم ) لأبوين ثم لأم ثم لأب

( ثم خالة أب ) كذلك ( ثم عمته ) أي الأب كذلك ; لأنهن نساء من أهل الحضانة فقدمن على من بدرجتهن من الرجال كتقديم الأم على الأب والجدة على الجد والأخت على الأخ ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب ; لأنهن يدلين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو عصبة ( ثم بنت أخ ) لأبوين ثم لأم ثم لأب ( و ) بنت ( أخت ) لأبوين ثم لأم ثم لأب ( ثم بنت عم ) لأبوين ثم لأم ثم لأب ( و ) بنت ( عمة ) كذلك ( ثم بنت عم أب ) كذلك .

( و ) بنت ( عمته ) أي الأب ( على التفصيل المتقدم ) فتقدم من الأبوين ثم لأم ثم لأب ( ثم ) الحضانة ( لباقي العصبة ) أي عصبة المحضون ( الأقرب فالأقرب ) فتقدم الإخوة الأشقاء ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام ثم بنوهم كذلك ثم أعمام أب ثم بنوهم كذلك ثم أعمام جد ثم بنوهم كذلك وهكذا .

( وشرط كونه ) أي العصبة ( محرما ولو برضاع ونحوه ) كمصاهرة ( لأنثى ) محضونة [ ص: 250 ] ( بلغت سبعا ) من السنين ; لأنها محل الشهوة ( ويسلمها غير محرم ) كابن عم ( تعذر غيره ) بأن لم يكن ثم سواه ( إلى ثقة يختارها ) العصبة ( أو ) يسلمها إلى ( محرمه ) ; لأنه أولى من أجنبي وحاكم ( وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها ) فتسلم ولدها إلى ثقة تختاره أو محرمها لما تقدم ( ثم ) الحضانة ( لذي رحم ذكرا وأنثى غير من تقدم ) ; لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من تقدم أشبهوا البعيد من العصبات ( وأولاهم ) بحضانة ( أبو أم فأمهاته فأخ لأم فخال ثم حاكم ) ; لأن له ولاية على من لا أب له ولا وصي ، والحضانة ولاية

( وتنتقل ) حضانة ( مع امتناع مستحقها أو ) مع ( عدم أهليته ) لها كالرقيق ( إلى من بعده ) أي يليه كولاية النكاح ; لأن وجود الممتنع وغير المستحق كعدمه ( وحضانة ) طفل ومجنون ومعتوه و ( مبعض لقريب وسيد بمهايأة ) فمن نصفه حر يوم لقريبه ويوم لسيده ومن ثلثاه حر يومان لقريبه ويوم لسيده

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث