الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في سكنى أهل الذمة بين المسلمين في المصر

جزء التالي صفحة
السابق

( الذمي إذا اشترى دارا ) أي أراد شراءها ( في المصر لا ينبغي أن تباع منه فلو اشترى يجبر على بيعها من المسلم ) وقيل لا يجبر إلا إذا كثر درر . قلت : وفي معروضات المفتي أبي السعود من كتاب الصلاة سئل عن مسجد لم يبق في أطرافه بيت أحد من المسلمين وأحاط به الكفرة فكان الإمام والمؤذن فقط لأجل وظيفتهما يذهبان إليه فيؤذنان ويصليان به فهل تحل لهم الوظيفة ؟ فأجاب بقوله : تلك البيوت تأخذها المسلمون بقيمتها جبرا على الفور وقد ورد الأمر الشريف السلطاني بذلك فالحاكم لا يؤخر هذا أصلا ، وفيها من الجهاد ، وبعد أن ورد الأمر الشريف السلطاني بعدم استخدام الذميين للعبيد والجواري لو استخدم ذمي عبدا أو جارية ماذا يلزمه ؟ [ ص: 210 ] فأجاب : يلزمه التعزير الشديد والحبس ففي الخانية : ويؤمرون بما كان استخفافا لهم وكذا تميز دورهم عن دورنا انتهى فليحفظ ذلك

التالي السابق


مطلب في سكنى أهل الذمة بين المسلمين في المصر

( قوله الذمي إذا اشترى دارا إلخ ) قال السرخسي في شرح السير فإن مصر الإمام في أراضيهم للمسلمين كما مصر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة ، فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع المسلمين ، لم يمنعوا من ذلك فإنا قبلنا منهم عقد الذمة ، ليقفوا على محاسن الدين ، فعسى أن يؤمنوا واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى ، وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني يقول : هذا إذا قلوا وكان بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة فأما إذا كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك وأمروا أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة ، وهذا محفوظ عن أبي يوسف في الأمالي . ا هـ . ( قوله أي أراد شراءها ) إنما فسره بهذا لقوله بعد لا ينبغي أن تباع منه ط ( قوله وقيل لا يجبر إلا إذا كثر ) نقله في البحر عن الصغرى بعد أن نقله عن الخانية ، بلا تقييد بالكثرة ، ولكن لم يعبر عنه بقيل ، ولا يخفى أن هذا القيد يصلح توفيقا بين القولين وهذا قول شمس الأئمة الحلواني كما علمته آنفا ومشى عليه في الوهبانية وشرحها ، وكذا قال [ ص: 210 ] الخير الرملي إن الذي يجب أن يعول عليه التفصيل ، فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا بل يدور الحكم على القلة والكثرة والضرر والمنفعة وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية فتأمل . ا هـ . ( قوله فأجاب إلخ ) هذا الجواب مبني على اختيار الحلواني وغيره قال ط : ولم يجب عن المسئول عنه وجوابه أنهما يستحقان الوظيفة لقيامهما بالعمل . ا هـ . قلت : وإنما تركه لظهوره وتنبيها على ما هو الأهم فهو من أسلوب الحكيم كما في قوله تعالى - { يسألونك عن الأهلة } - الآية ( قوله ففي الخانية إلخ ) أي والاستخدام المذكور ينافي الاستخفاف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث