الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حث المؤلف على أخذ هذه العقيدة السلفية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق


( ( هدية مني لأرباب السلف مجانبا للخوض من أهل الخلف ) )


( ( خذها هديت واقتفي نظامي     تفز بما أملت والسلام ) )

ولما كان نظم هذه العقيدة بسؤال بعض أصحابنا النجديين ، وأنها ما نحاه السلف من الأثريين قال عند تمام إنجاح السؤال : هذه العقيدة الأثرية المفيدة ( ( هدية ) ) مهداة وعطية مؤداة ( ( مني ) ) بعون الله وتوفيق من لا ينبغي الرشد من سواه ، ( ( لأرباب ) ) جمع رب بمعنى صاحب طريقة ( ( السلف ) ) وعقيدة أهل الأثر ممن درج على الحق وسلف حال كوني ( ( مجانبا ) ) في أصل نظمي لها ، وتضميني إياها أقوال السلف وعقائد أهل الآثار ( ( للخوض ) ) في التأويل والتعمق في صرف آيات التنزيل عن مقتضاها الثابت ومعناها الظاهر المؤيد بالسنة السنية والأحاديث النبوية ، والأخبار السلفية والآثار الأثرية إلى غير محاملها من غير دليل نبوي ولا إذن شرعي مما هو دأب المتنطعين ( ( من أهل ) ) مذهب ( ( الخلف خذها ) ) أي هذه العقيدة ( ( هديت ) ) - بضم [ ص: 469 ] الهاء وكسر الدال المهملة - على صيغة ما لم يسم فاعله أي هداك الله أيها الأثري والمتبع في اعتقادي أثري ، ( ( واقتف ) ) أي اتبع ( ( نظامي ) ) في هذه العقيدة السلفية التي هي بأمهات مسائل عقائد السلف وفية ، فإنك إن فعلت ( ( تفز ) ) أي تظفر ( ( بما ) ) أي بالذي ( ( أملت ) ) من نيل الفلاح ودرك النجاح ، قال في القاموس : الفوز النجاح والظفر بالخير ، والأمل الرجاء يقال أمله أملا وأمله تأميلا رجاه .

( ( و ) ) تظفر أيضا بـ ( ( السلام ) ) أي الأمان من التخليط الجدلي والتخبيط الكلامي ، وما ينشأ عن ذلك من حزازات الصدور ووساويس الأفكار وتصعب الأمور ، ومعنى السلامة لغة الأمان ، قال العلماء : السلام من أسماء الله تعالى ، فمعنى السلام عليك اسم الله عليك وسلم الله عليك . وقال العلامة أبو بكر بن أبي داود في التحفة في معنى اسمه تعالى السلام : قيل معناه ذو السلامة من كل عيب ونقيصة ، فيكون من أسماء التنزيه ، وقيل : مالك تسليم العباد من المهالك فيرجع إلى القدرة ، ذو السلام على المؤمنين في الجنان فيرجع إلى الكلام الأزلي ، قال تعالى : ( سلام قولا من رب رحيم ) ، قال : وحظ العبد من هذا الاسم أن يسلم من الغش والحقد والحسد ومن كل رذيلة .

وهذا آخر ما قصدت إيراده في منظومتي المسماة بالدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ، وأنا أتوسل إليه تعالى بلسان الافتقار ، وأتذلل إليه بجنان الذل والاحتقار ، وأتضرع بجوارح العجز والانكسار ، وأتشفع بحرمة النبي المختار ، وآله الأطهار ، وأصحابه الأخيار ، وأصهاره الأبرار ، وسائر المهاجرين والأنصار ، وبجميع الأنبياء والمرسلين ، وبالملائكة المقربين ، وبالعلماء العاملين ، وأهل المعرفة والمتقين أن يجعل هذا الشرح خالصا لوجهه الكريم ، وسببا في الفوز لديه في جنات النعيم ، وأن ينظر إلي وإلى من كتبه وقرأه وأقرأه بعين العناية ، وأن يحفظني وأهل بيتي وإخواني من كل ضلالة وغواية ، وأن ينفع به من كتبه وقرأه وفهمه ووعاه ، إنه جواد كريم ، رءوف رحيم ، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين ، وآله وصحبه وأمته الغر المحجلين ، وكافة من دعا لنا بخير يا رب العالمين .

[ ص: 470 ] خاتمة الطبع

قد تم بحمد الله تعالى طبع الجزء الثاني من كتاب لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرر المضية في عقد الفرقة المرضية ، كلاهما للشيخ العلامة محمد بن أحمد السفاريني وبتمامه تم الكتاب والحمد له رب العالمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث