الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 339 ] ( فصل في القضاء بالمواريث )

قال ( وإذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة ) وقال زفر رحمه الله : القول قولها لأن الإسلام حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات . ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في جريان ماء [ ص: 340 ] الطاحونة ; وهذا ظاهر نعتبره للدفع ; وما ذكره يعتبره للاستحقاق ; ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم أيضا ، ولا يحكم الحال لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه ، أما الورثة فهم الدافعون [ ص: 341 ] ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا .

[ ص: 339 ]

التالي السابق


[ ص: 339 ] فصل في القضاء بالمواريث )

( وإذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته ) فأنا أستحق في ميراثه ( وقالت الورثة ) بل ( أسلمت قبل موته ) فلا ميراث لك ( فالقول قول الورثة ) كان الأولى أن يقال بدل قوله فالقول قول الورثة لا تصدق إلا ببينة لأن العادة أن من كان القول له يكون مع يمينه ، ولا حلف عليهم إلا إن ادعت أنهم يعلمون كفرها بعد موته فلها أن تحلفهم على العلم ( وقال زفر : القول لها لأن الإسلام حادث ف ) الظاهر ( إضافته إلى أقرب الأوقات . ولنا أن سبب الحرمان )

من الميراث ( ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في جريان ماء [ ص: 340 ] الطاحونة وهذا ظاهر ) هو استصحاب : أعني استصحاب الماضي للحال ( نعتبره للدفع ، وما ذكره ) استصحاب هو عكس ذلك لأن الاستصحاب يكون من الماضي للحال ومن الحال إلى الماضي ، ولكنه ( اعتبره للاستحقاق ) وليس حكم الاستصحاب كذلك ، والمراد بجريان ماء الطاحونة ما إذا اختلف مالكها مع المستأجر إذا طالبه بمدة فقال : كان الماء منقطعا حكم جريانه في الحال ، فإذا كان منقطعا في الحال فيعطف على الماضي لدفع استحقاق أجرة الماضي فكذا هذا ، والتعبير بالاستصحاب أحسن من التعبير بالظاهر ، فإن ما يثبت به الاستحقاق كثيرا ما يكون ظاهرا كأخبار الآحاد قد أثبت ما يوجب استحقاقا ( ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول لهم أيضا ولا يحكم الحال ) هنا ( لأن الاستصحاب للاستحقاق وهي محتاجة إليه ، أما الورثة فهم الدافعون ) والاستصحاب يكفي لهم في ذلك وهو [ ص: 341 ] استصحاب ما في الماضي من كفرها إلى ما بعد موته ، فالمسألتان مبنيتان على أصل واحد وهو أن الاستصحاب اعتبر فيهما للدفع لا للاستحقاق .

فإن قيل : اعتبار الحال في ماء الطاحونة شاهدا للماضي عمل بإثبات الاستحقاق بالاستصحاب فإن به يستحق مالكها أجر الماضي إذا كان جاريا . أجيب بأن هناك اتفقا على وجود سبب الوجوب وهو العقد ، ولكن اختلفا في التأكيد ، والظاهر يصلح حجة للتأكيد . في مسألة الميراث نفس السبب مختلف فيه وهو الزوجية مع اتفاق الزوجين في الدين عند الموت .

واستشكل بما ذكر محمد في الأصل إذا مات وترك ابنين فقال أحدهما مات أبي مسلما وقد كنت مسلما حال حياته وقال الآخر صدقت وأنا أيضا أسلمت حال حياته وكذبه الابن المتفق على إسلامه وقال بل أسلمت بعد موته فالقول للابن المتفق على إسلامه ، ولم يجعل الحال حكما على إسلامه فيما مضى مع قيام السبب في الحال وهو البنوة . أجيب بأنه إنما يصار لما ذكر من الطريق إذا اختلفا في تمام الماضي في ثبوت ما هو ثابت للحال ، وأما إذا اختلفا في مقدار منه فلا يصار إلى تحكيم الحال وإن كان السبب قائما ، حتى إن في مسألة الطاحونة إذا اتفقا على الانقطاع في بعض مدة الإجارة بأن قال المستأجر كان الماء منقطعا شهرين وقال الآخر شهرا فالقول للمستأجر مع يمينه منقطعا كان الماء أو جاريا في الحال لأنهما اختلفا في جريان مقدر هو غير ثابت للحال . وفي مسألة الابنين ومسألة الكتاب الاختلاف واقع في مقدار مدة الإسلام لا في نفس الإسلام أنه كان أو لم يكن والثابت في الحال نفس الإسلام لا إسلام مقدر فهذا هو المأخذ في المسألة . وذكر الإمام التمرتاشي مسألة وهي ترد أيضا شبهة على الأصل : أعني كون الاستحقاق لا يثبت بالظاهر ; وهو لو ادعت المرأة أنه أبانها في المرض فصار فارا فأنا أرث وقالت الورثة بل في الصحة فالقول قولها لأنها أنكرت [ ص: 342 ] المانع من الإرث وهو الطلاق في الصحة : يعني والأصل عدم المانع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث