الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تقسيم المصالح والمفاسد

تنقسم المصالح والمفاسد إلى نفيس وخسيس ، ودقيق وجل ، وكثر وقل ، وجلي وخفي ، وآجل أخروي وعاجل دنيوي ، والدنيوي ينقسم إلى متوقع وواقع ، ومختلف فيه ومتفق عليه ، وكذلك ترجيح بعض المصالح على بعض ، وترجيح بعض المصالح على بعض ، وترجيح بعض المفاسد على بعض ، ينقسم إلى المتفق عليه والمختلف فيه ، فالسعيد من فعل ما اتفق على صلاحه ، وترك ما اتفق على فساده ، وأسعد منه من ضم إلى ذلك فعل ما اختلف في صلاحه ، وترك ما اختلف في فساده ، فإن الاحتياط [ ص: 58 ] لحيازة المصالح بالفعل ولاجتناب المفاسد بالترك ، وقليل من يفعل ذلك . وقد يعبر عن القليل بالمعدوم .

فمن المصالح والمفاسد ما يشترك في معرفته الخاصة والعامة ، ومنها ما ينفرد بمعرفته خاصة الخاصة ، ولا يقف على الخفي من ذلك كله إلا من وفقه الله بنور يقذفه في قلبه ، وهذا جار في مصالح الدارين ومفاسدهما ، وفي مثله طال الخلاف والنزاع بين الناس في علوم الشرائع والطبائع ، وتدبير المسالك والمهالك ، وغير ذلك من الولايات والنيات وجميع التصرفات ، ولأجل الاختلاف في ذلك منع الشرع من نصب الخليفتين لما يقع بينهما من الاختلافات في المصالح والأصلح والمفاسد والأفسد ، لأنه لو جوز نصبهما لتعطل تحصيل ما خفي من المصالح واجتناب ما خفي من المفاسد ، وكذلك ترجيح الخفي .

وأما نصب القضاء مع اختلافهم في الأحكام فيجوز لأن مصالح القضاء خاصة ، ومصالح الخلافة عامة ، ويتعذر نصب قاض واحد لجميع الناس ولا شك أن نصب القضاة والولاة من الوسائل إلى جلب المصالح العامة والخاصة .

وأما نصب أعوان القضاة والولاة فمن وسائل الوسائل .

وكذلك الرسائل الإلهية وسائل إلى تحصيل مقاصد الشرائع وهي من أفضل الوسائل وكذلك تحمل الشهادات وسيلة إلى أدائها ، وأداؤها وسيلة إلى الحكم بها والحكم بها وسيلة إلى جلب المصالح ودرء المفاسد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث