الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشهادة على الشهادة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب الشهادة على الشهادة )

قال ( الشهادة على الشهادة [ ص: 462 ] جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة ) وهذا استحسان لشدة الحاجة إليها ، إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض ، فلو لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إتواء الحقوق ، ولهذا جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت ، إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من حيث إن فيها زيادة احتمال ، وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما تندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص .

التالي السابق


( باب الشهادة على الشهادة )

لما فرغ من بيان أحكام شهادة الأصول شرع في بيان أحكام شهادة الفروع ( قوله الشهادة على الشهادة ) [ ص: 462 ] جائزة في كل ( حق يثبت مع الشبهة ) فخرج ما لا يثبت معها وهو الحدود والقصاص . فأما التعزير ففي الأجناس من نوادر ابن رستم عن محمد : يجوز في التعزير العفو والشهادة على الشهادة .

ونص الفقيه أبو الليث على أن كتاب القاضي إلى القاضي لا تجوز فيه الشهادة على الشهادة ، وفي فتاوى قاضي خان الشهادة على الشهادة جائزة في الأقارير والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل شيء إلا الحدود والقصاص ، وبقولنا هذا قال أحمد والشافعي في قول ، وأصح قوليه وهو قول مالك : تقبل في الحدود والقصاص أيضا لأن الفروع عدول ، وقد نقلوا شهادة الأصول فالحكم بشهادة الأصول لا بشهادتهم وصاروا كالمترجم وسيندفع ( قوله وهذا استحسان ) أي جواز الشهادة على الشهادة ، والقياس أن لا تجوز لأنها عبادة بدنية وجبت على الأصل وليست بحق للمشهود له حتى لا تجوز الخصومة فيها والإجبار عليها .

والنيابة في العبادة البدنية لا تجوز لأن كون قول إنسان ينفذ على مثله ويلزمه ما نسبه إليه [ ص: 463 ] وهو ينفيه ويبرأ منه إنما عرف حجة شرعا عند قدر من احتمال الكذب وهو ما في شهادة الأصول لعدم العصمة من الكذب والسهو فلا يكون حجة كذلك عند زيادة الاحتمال ، فكيف إذا كان الثابت ضعف ذلك الاحتمال وهو في شهادة الفرعين وإن اختلف محل الأداء ، لأن محله في الأصلين في إثبات حق المدعي وفي الفرعين ما يشهدان به من شهادة الأصلين ثم يرجع إلى الحق المدعى به ، لكن لما كان الشاهد قد يعجز عن الأداء لموته أو لغيبته أو مرضه فيضيع الحق أثبتها أهل الإجماع صيانة لحقوق الناس .

لا يقال : يستغنى عن ذلك بجنس الشهود بأن يستشهد على كل حق عشرة مثلا فيبعد موت الكل قبل دعوى المدعي . لأنا نقول : المدعي جاز كونه وارث وارث صاحب الحق على مثله ، وقد انقرض الكل فالحاجة متحققة إليها ، ولما كانت الحقوق منها ما يحتاط في إثباته ومنها ما أوجب الشرع الاحتياط في درئه وهو الحدود والقصاص لو أجزنا فيها الشهادة على الشهادة مع ثبوت ضعف احتمال الكذب كان خلافا للشرع والمصنف علل بهذا وبما فيها من شبهة البدلية ، فأورد على هذا لو كانت بدلا لم تجز شهادة أصل مع فرعين ، إذ البدل لا يجامع الأصل ولا شيئا منه .

وأجيب بأن البدلية هنا بحسب المشهود به ، فإنا علمنا بثبوت المشهود به للأصول فيه شبهة كما ذكرنا ، وبالشهادة على شهادتهم تمكنت فيه شبهة أخرى لا بحسب شهادة الأصول لأن شهادتهم عيان ولا يخفى ما فيه ، وبعد تحمله يرده إلى التعليل الآخر وهو كثرة الاحتمال بتأمل يسير فلا يكونان تعليلين ، وهو خلاف ما ذكره المصنف ، لا جرم أن أصل السؤال غير وارد لأنه إنما يرد على حقيقة البدلية والمصنف إنما قال فيه شبهة البدلية لا حقيقتها .

فإن قيل : ذكر في المبسوط أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهدين أن قاضي بلد كذا حد فلانا في قذف تقبل حتى ترد شهادة فلان . أجيب بأن لا نقض ، فإن المشهود به فعل القاضي وهو مما يثبت مع الشبهات ، والمراد من الشهادة بالحدود الشهادة بوقوع أسبابها الموجبة لها ، فأورد أن فعل القاضي موجب لردها وردها من حده فهو موجب للحد .

أجيب بالمنع بل الموجب لردها إن كان من حده ما يوجب الحد والذي يوجبه هو القذف نفسه على أن في المحيط ذكر محمد في الزيادات لا تقبل هذه الشهادة

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث