الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 499 ] ( كتاب الوكالة )

التالي السابق


( كتاب الوكالة ) أعقب الشهادة بالوكالة لأن كلا من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراد غيره من الموكل والمدعي معتمد عليه كل منهما . والوكالة لغة بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل وهو تفويض أمرك إلى من وكلته اعتمادا عليه فيه ترفها منك [ ص: 500 ] أو عجزا عنه . والوكالة أبدا إما للعجز أو للترفه وكل منهما للضعف ، ولذا كان معنى الوكل من فيه ضعف ، وفسر قول لبيد :

وكأني ملجم سوذانقا أجدليا كره غير وكل



والسوذانق والسوذق والسوذنيق : الشاهين ، والأجدل : الصقر نسب فرسه إليه ووكله جعله وكيلا : أي مفوضا إليه الأمر ، ومنه وكل أمره إلى فلان ، ومن هذا قول الحطيئة :

فلأيا قصرت الطرف عنهم بحرة     أمون إذا واكلتها لا تواكل



يعني إذا فوضت أمرها إليها لا توكل نفسها إلى أن أحثها على السير بل تستمر على جدها في السير ولا تضعف فيه ، أو توكل قبل الوكالة واتكلت عليه اعتمدت وأصله واتكلت قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم أبدلت تاء فأدغمت في تاء الافتعال .

وأما الوكيل فهو القائم بما فوض إليه من الأمور وهو فعيل بمعنى مفعول : أي موكول إليه الأمر ، فإذا كان قويا على الأمر قادرا عليه نصوحا تم أمر الموكل ، فإذا رضي سبحانه وتعالى أن يكون وكيلا عنك واعتمدت على غيره فهو الحرمان العظيم ، فكيف إذا أوجبه عليك لتحقق مصلحتك فضلا منه .

قال الله عز وجل { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } وعلى هذا استمرار إحسانه وبره لا إله غيره . وأما شرعا فالتوكيل إقامة الإنسان غيره مقامه في تصرف معلوم ، فلو لم يكن التصرف معلوما ثبت به أدنى تصرفات الوكيل وهو الحفظ فقط . وفي المبسوط : قال علماؤنا فيمن قال لآخر وكلتك بمالي : إنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط . وقال الإمام المحبوبي : إذا قال لغيره أنت وكيل في كل شيء كان وكيلا بالحفظ

وأما سببها فدفع الحاجة المتحققة إليها كما سيظهر في كلام المصنف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث