الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

في : للوعاء إما حقيقة وهي اشتمال الظرف على ما يحويه ، كقولك : [ ص: 198 ] المال في الكيس ، وإما مجازا كقولك : فلان ينظر في العلم ، والدار في يده ، فأما قوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } فقال : المبرد : بمعنى " على " ، وقال الحذاق : على حقيقتها ; لأن الجذع يصير مستقرا لهذا الفعل . وقال الأصفهاني : الذي يظهر من كلام الأدباء أنها حقيقة في الظرفية المحققة مجاز في غيرها سوى الزمخشري ، فإنه قال في قوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ما يدل على أنها على بابها قال : والمختار أنه كان بين المحقق والمقدر قدر مشترك فهي للمشترك دفعا للاشتراك ، وإلا فهي حقيقة في المحقق مجاز في المقدر ; لأن الأصل وضع اللفظ بإزاء المحقق .

قال : الأستاذ أبو منصور : ولا يجب أن يكون الظرف في حكم المقرور به ولذلك قلنا فيمن قال : لزيد علي أو عندي ثوب في منديل : إن إقراره يتناول الثوب دون المنديل وزعم العراقي أنه إقرار بهما . وأجمع الفريقان على أنه لو أقر بعبد لي في دار ، أو فرس في إصطبل ، أو سرج على دابة لا يكون إقرارا بالظرف ، وأنكر قوم مجيئها للسببية ، وأثبته آخرون منهم ابن مالك لقوله تعالى : [ ص: 199 ] { لمسكم فيما أخذتم } وقوله صلى الله عليه وسلم { في النفس المؤمنة مائة من الإبل } أي : قتل النفس سبب لوجوب هذا المقدار ، وقيل برجوعها إلى الظرف مجازا . ومنهم من تأولها بالمعنى الحقيقي والأمر فيه قريب ; لأنه إن أراد معنى الاستعمال حقيقة ومجازا فممنوع ، وإن أراد استعمالها مجازا وعني المجاز في ظرفية المعنى مثلا فهو مجاز رجحه على مجاز آخر ، وهو مجاز السببية ، فإن وجد له مرجح عمل به .

وقال الشيخ عز الدين : لما كان المسبب متعلقا بالسبب جعل السبب ظرفا لمتعلق المسبب لا لنفس المسبب ، فلذلك يفيد الظرف معنى السببية . وقال : من لا يفهم القاعدة يجهل كون " في " دالا على السببية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث