الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أدوات المعاني بلى

جزء التالي صفحة
السابق

: بلى وهي جواب للنفي سواء كان النفي عاريا من حروف الاستفهام نحو بلى لمن قال : ما قام زيد ، ومنه قوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } فجاء الرد عليهم بإيجاب النار لمن مات كافرا فقال : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته } الآية أو مقرونة به كقوله تعالى : { ألست بربكم ؟ قالوا بلى } ; لأنهم أرادوا أنه ربهم فردوا النفي الذي بعد ألف الاستفهام ، وإذا ردوا نفي الشيء ثبت إيجابه .

وقال ابن عطية : حق " بلى " أن تجيء بعد نفي غلبة تقرير ، وهذا القيد الذي ذكره من كون النفي غلبة تقرير لم يذكره غيره بل الكل أطلقوا بأنها جواب النفي . وقال الشيخ أبو حيان : إنها حقها أن تدخل على النفي ثم حمل التقرير على النفي ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب ، وأجابه ب نعم ، ووقع ذلك [ ص: 208 ] في كلام سيبويه نفسه أجاب التقرير ب نعم اتباعا لبعض العرب ، وأنكره عليه ابن الطراوة . وقال الجوهري : ربما ناقضتها " نعم " واستشكل بأنه يقتضي أنها تناقضها قليلا بل هي مناقضة لها دائما ; لأن " نعم " تصديق لما قبلها وبلى رد له ، ولهذا قيل عن ابن عباس : إنهم لو قالوا : نعم كفروا . وحكاه إمام الحرمين عن سيبويه فأنكره عليه ابن خروف ، وإنما قال : دخول " نعم " هنا لا وجه له ، ويمكن أن يريد الجوهري بذلك أنه قد يقول القائل في جواب من قال : أقام زيد أم لم يقم زيد ؟ نعم ، ويكون معناه أنه قام زيد ويريد أنه في هذا الوجه تكون " نعم " مناقضة " ل بلى " وكلام ابن عطية يقتضي جواز وقوع نعم في الآية الكريمة ، فإنه قال في سورة الأنعام : و " بلى " هي التي تقتضي الإقرار بما استفهم عنه منفيا ، ولا تقتضي نفيه وجحده ، ونعم تصلح للإقرار به كما ورد ذلك في قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم حيث عاتبهم في غزوة حنين ، وتصلح أيضا لجحده فلذلك لا تستعمل .

وأما قول الزجاج وغيره : إنها إنما تقتضي جحده وأنهم لو قالوا به عند قوله تعالى : { ألست بربكم } لكفروا فقوله خطأ ، والله المستعان . انتهى . وقال الشلوبين : لا يمتنع في الآية أن يقولون : نعم لا على جواب الاستفهام ولكن ; لأن الاستفهام في قوله : { ألست بربكم } تقرير ، والتقرير [ ص: 209 ] خبر منجز فجاز أن يأتي بعده " نعم " كما يأتي بعد الخبر الموجب وتكون " نعم " ليست جوابا على جواب التصديق ، وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما قاله المفسرون ; لأنهما لم يتواردا على محل واحد ، فإن الذي منعوه إنما هو على أنه جواب ، وإذا كانت جوابا فإنما يكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام . والذي جوزه إنما هو على التصديق لا الجواب كما في قولك : نعم لمن قال : قام زيد . قال بعضهم : وصارت الأجوبة ثلاثة " نعم " تصديق للكلم السابق من الإثبات ، و " لا " لرد الإثبات و " بلى " لرد النفي ، ولا يجاب بعد النفي ، بنعم ; لأنه تقرير على ضده فإن وردت بعد نفي فليست جوابا ولكنها تصديق للفظه الذي جاء على النفي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث