الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ صلح الشفيع من الشفعة ]

المثال الثامن والثمانون : قال القاضي : إذا اشترى رجل من رجل دارا بألف درهم ; فجاء الشفيع يطلب الشفعة ; فصالحه المشتري على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن ، جاز ; لأن الشفيع صالح على بعض حقه ، وذلك جائز كما لو صالح من ألف على خمسمائة ; فإن صالحه على بيت من الدار بحصته من الثمن لم يجز ; لأنه صالح على شيء مجهول ; لأن ما يأخذه الشفيع يأخذه على وجه المعاوضة ، وحصة المبيع من الثمن مجهولة ، وجهالة العوض تمنع صحة العقد ; فالحيلة حتى يسلم البيت للشفيع والدار للمشتري أن يشتري الشفيع هذا البيت من المشتري بثمن مسمى ، ثم يسلم الشفيع للمشتري ما بقي من الدار ، وشراء الشفيع لهذا البيت تسليم للشفعة ، ومساومته بالبيت تسليم للشفعة ; لأنه إذا اشتراه بثمن مسمى كان عوض البيت معلوما ، ودخوله في شراء البيت تسليم للشفعة فيما بقي من الدار ، وذلك جائز ; فالحيلة أن يأخذ البيت بهذا الثمن المسمى من غير أن يكون مسلما للشفعة حتى يجب له البيت أن يبدأ المشتري فيقول للشفيع : هذا البيت ابتعته لك بكذا وكذا درهما ، فيقول الشفيع : قد رضيت واستوجبت ; لأن المشتري متى ابتدأ بقوله : " هذا البيت لك بكذا " لم يكن الشفيع مسلما للشفعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية