الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المثال الخامس والتسعون مقابلة المكر بالمكر

[ مقابلة المكر بالمكر ]

المثال الخامس والتسعون : إذا اشترى منه دارا ، وخاف احتيال البائع عليه بأن يكون قد ملكها لبعض ولده فيتركها في يده مدة ثم يدعيها عليه ويحسب سكناها بثمنها كما يفعله المخادعون الماكرون فالحيلة أن يحتال لنفسه بأنواع من الحيل ، منها أن يضمن من يخاف منه الدرك ، ومنها : أن يشهد عليه أنه إن ادعى هو أو وكيله في الدار كانت دعوى باطلة ، وكل بينة يقيمها زور ، ومنها : أن يضمن الدرك لرجل معروف يتمكن من مطالبته .

ومنها : أن يجعل ثمنها أضعاف ما اشتراها به ، فإن استحقت رجع عليه بالثمن الذي أشهد به ، مثاله : أن يتفقا على أن الثمن ألف فيشتريها بعشرة آلاف ثم يبيعه بالعشرة آلاف سلعة ثم يشتريها منه بالألف ، وهي الثمن ، فيأخذ الألف ، ويشهد عليه أن الثمن عشرة آلاف ، وأنه قبضه ، وبرئ منه المشتري ، فإن استحقت رجع عليه بالعشرة آلاف ، وبالجملة فمقابلة الفاسد بالفاسد والمكر بالمكر والخداع بالخداع قد يكون حسنا ، بل مأمورا به ، وأقل درجاته أن يكون جائزا كما تقدم بيانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث