الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المبهمات


948 . ومبهم الرواة ما لم يسمى كامرأة في الحيض وهي أسما      449 . ومن رقى سيد ذاك الحي
راق أبي سعيد الخدري      950 . ومنه نحو ابن فلان ، عمه
عمته ، زوجته ، ابن أمه

[ ص: 288 ]

التالي السابق


[ ص: 288 ] من أنواع علوم الحديث معرفة من أبهم ذكره في الحديث ، أو في الإسناد من الرجال والنساء ، وقد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ منهم عبد الغني بن سعيد ، والخطيب ، وأبو القاسم بن بشكوال ، وهو أكبر كتاب جمع فيه ثلاثمائة حديث ، وواحدا وعشرين حديثا ، ولكنه على غير ترتيب ، ورتب الخطيب كتابه على الحروف في الشخص المبهم ، وجملة ما في كتاب الخطيب مائة وواحد وسبعون حديثا ، واختصره النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث وهو أسهل للكشف ، وزاد فيه بعض أسماء ويستدل على معرفة الشخص المبهم بوروده مسمى في بعض طرق الحديث ، وهو واضح ، أو بتنصيص أهل السير على كثير منهم ، وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك الحديث ، وفيه نظر ، من حيث إنه يجوز وقوع تلك الواقعة لشخصين اثنين.ومن أمثلة ذلك حديث عائشة أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض ، قال خذي فرصة من مسك ، فتطهري بها . . . الحديث ، متفق عليه من رواية منصور بن صفية ، عن أمه ، عن عائشة وهذه المرأة المبهمة في رواية منصور ، اسمها أسماء ، والحجة في ذلك ما رواه مسلم في أفراده من رواية إبراهيم بن المهاجر ، قال سمعت صفية ، تحدث عن عائشة أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن غسل الحيض ، فذكر الحديث. [ ص: 289 ] وقد اختلف من صنف في المبهمات في تعيين أسماء هذه ، فقال الخطيب بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، وقال ابن بشكوال هي أسماء بنت شكل ، وهذا هو الصواب ، فقد ثبت ذلك في بعض طرق الحديث في صحيح مسلم ، وقال النووي في مختصر المبهمات يجوز أن تكون القصة جرت للمرأتين في مجلس أو مجلسين.ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا في سفر فمروا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فلم يضيفوهم ، فقالوا لهم هل فيكم راق ؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب ، فقال رجل منهم نعم ، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب ، فبرئ الرجل . . . الحديث أخرجه الأئمة الستة ، وهذا لفظ مسلم ، وقد روى البخاري القصة من حديث ابن عباس ، قال الخطيب الراقي هو أبو سعيد الخدري ، راوي الحديث ، وكذا قال ابن الصلاح تبعا له ، وفيه نظر من حيث إن في بعض طرقه عند مسلم من حديث أبي سعيد فقام معه رجل منا ، ما كنا نظنه يحسن رقية . . . الحديث. [ ص: 290 ] وفيه فقلنا أكنت تحسن رقية ؟ قال ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب وفي رواية له ما كنا نأبنه برقية وهذا ظاهر في أنه غيره إلا أن يقال لعل ذلك وقع مرتين ، مرة لغيره ، ومرة له ، والله أعلم.ومن أمثلة المبهم ابن فلان غير مسمى ، مثاله ما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث يزيد بن شيبان ، قال أتانا ابن مربع الأنصاري ، ونحن بعرفة ، فقال إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم ، يقول لكم قفوا على مشاعركم . . . الحديث وابن مربع هذا بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وآخره عين مهملة ، واختلف في اسمه ، فقيل يزيد ، وقيل زيد ، وقيل عبد الله ، قاله الواقدي ، ومحمد بن سعد . [ ص: 291 ] ومن ذلك عم فلان ، مثاله ما رواه النسائي من رواية علي بن يحيى بن خلاد ، عن أبيه ، عن عم له بدري ، في حديث المسيء صلاته ، وقوله ارجع فصل ، فإنك لم تصل . . . نحو حديث أبي هريرة العم المبهم في الحديث هو رفاعة بن رافع الزرقي ، كما سمي في سنن أبي داود وغيرها.وفي الصحيح حديث رافع بن خديج ، عن بعض عمومته في النهي عن المخابرة ، واسم عمه ظهير بن رافع .وفي الجامع للترمذي من رواية زياد بن علاقة ، عن عمه مرفوعا اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق . . . الحديث ، عمه هو قطبة بن مالك ، كما في صحيح مسلم في حديث آخر.ومن ذلك عمة فلان ، مثاله ما رواه النسائي أيضا من رواية حصين ابن محصن ، عن عمة له أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجة ، فلما فرغت ، قال أذات زوج أنت ؟ قالت نعم . . . الحديث ، واسم عمته هذه أسماء ، قاله أبو علي بن السكن ، وابن ماكولا وكذلك ذكره ابن بشكوال أيضا في المبهمات. [ ص: 292 ] وفي الصحيح من حديث جابر في قتل أبيه يوم أحد ، فجعلت عمتي تبكيه . . . الحديث اسم عمته فاطمة بنت عمرو بن حرام ، وقعت مسماة في مسند أبي داود الطيالسي ، وسماها الواقدي هندا.ومن ذلك زوجة فلان ، كحديث عقبة بن الحارث ، قال تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء ، فقالت إني قد أرضعتكما . . . الحديث ، ووقع في البخاري تكنيتها بأم يحيى بنت أبي إهاب ، ولم تسم فيه ، قال ابن بشكوال ، واسمها غنية بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس قلت ووقع في بعض طرق الحديث من رواية إسماعيل بن أمية ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث ، قال تزوجت زينب بنت أبي إهاب ، فالله أعلم.وفي الصحيح جاءت امرأة رفاعة القرظي . . . الحديث في تزوجها بـ عبد الرحمن بن الزبير - بفتح الزاي - مكبرا ، واختلف في اسمها ، فقيل تميمة بنت وهب ، وقيل تميمة - بضم التاء - وقيل سهيمة . [ ص: 293 ] ومن ذلك أيضا زوج فلانة ، كحديث سبيعة الأسلمية ، أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال . . . الحديث ، وهو في الصحيح ، وزوجها هو سعد بن خولة .ومن ذلك ابن أم فلان ، نحو حديث أم هانئ أنها قالت زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته . . . الحديث ابن أمها هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما هو مسمى في رواية مالك في الموطأ ، وكذلك ابن أم مكتوم الأعمى ، مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يرد في الصحيح غير مسمى ، واختلف في اسمه ، فقيل عبد الله ، وقيل عمرو ، وقيل غير ذلك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث