الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قتل الأب وغيره عمدا

جزء التالي صفحة
السابق

( 6637 ) مسألة : قال : ( وإذا قتل الأب وغيره عمدا . قتل من سوى الأب ) وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وعن أحمد ، رواية أخرى ، لا قصاص على واحد منهما . وهو قول أصحاب الرأي ; لأنه قتل تركب من موجب وغير موجب ، فلم يوجب ، كقتل العامد والخاطئ ، والصبي والبالغ ، والمجنون والعاقل . ولنا ، أنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد بقتله ، فوجب عليه القصاص ، كشريك [ ص: 234 ] الأجنبي ، ولا نسلم أن فعل الأب غير موجب ; فإنه يقتضي الإيجاب لكونه تمحض عمدا عدوانا ، والجناية به أعظم إثما ، وأكثر جرما ; ولذلك خصه الله تعالى بالنهي عنه ، فقال : { ولا تقتلوا أولادكم } . ثم قال : { إن قتلهم كان خطئا كبيرا } . ولما { سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب ، قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك } . فجعله أعظم الذنوب بعد الشرك ، ولأنه قطع الرحم التي أمر الله تعالى بصلتها ، ووضع الإساءة موضع الإحسان ، فهو أولى بإيجاب العقوبة والزجر عنه ، وإنما امتنع الوجوب في حق الأب لمعنى مختص بالمحل ، لا لقصور في السبب الموجب ، فلا يمتنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه ، وأما شريك الخاطئ ، فلنا فيه منع ، ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور السبب عن الإيجاب ، فإن فعل الخاطئ غير موجب للقصاص ، ولا صالح له والقتل منه ومن شريكه غير متمحض عمدا ; لوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهوق النفس ، بخلاف مسألتنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث