الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل والوصية ببعض المال ليست واجبة لما قدمنا ( بل مستحبة ) لأنها بر ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم } رواه الدارقطني ( لمن ترك خيرا وهو ) أي : الخير ( المال الكثير عرفا ) فلا يتقدر بشيء لأنه لا نص في تقديره ( بخمس ماله ) روي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما قال أبو بكر " رضيت بما رضي الله تعالى لنفسه يعني في قوله تعالى { : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول } ( لقريب فقير لا يرث ) لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين .

فخرج منه الوارثون بقوله صلى الله عليه وسلم { : لا وصية لوارث } وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل فكذا بعد الموت ( فإن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين ونحوهم ) كالغزاة .

( وتكره ) الوصية ( لغيره ) أي : غير من ترك مالا كثيرا ( إن كان له وارث ) [ ص: 339 ] محتاج كما في المغني لقوله صلى الله عليه وسلم { إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة } قال : ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطائه الأجنبي .

فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة ، في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم ( ومن لا وارث له بفرض أو عصبة أو رحم تجوز وصيته بكل ماله ) روي عن ابن مسعود لأن منع مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم { : إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة } فحيث لا وارث ينتفي المنع لانتفاء علته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث