الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى [ ص: 162 ] ( من طلب زكاة ) ، أو لم يطلب ، وأريد إعطاؤه وآثر الطلب ؛ لأنه الأغلب ( وعلم الإمام ) أو غيره ممن له ولاية الدفع وذكره فقط ؛ لأن دخله فيها أقوى من غيره ، والمراد بالعلم الظن كما يعلم مما يأتي ( استحقاقه ) لها ( أو عدمه عمل بعلمه ) ولا يخرج على خلاف القضاء بالعلم لبناء أمر الزكاة على السهولة ، وليس فيها إضرار بالغير ، وبه يعلم أنه لا يأتي هنا ما سيذكر ثم إن القاضي إذا قامت عنده بينة بخلاف علمه لا يعمل بواحد منهما ( وإلا ) يعلم شيئا من حاله ( فإن ادعى فقرا أو مسكنة ) ، أو أنه غير كسوب ، وإن كان جلدا قويا ( لم يكلف بينة ) لعسرها وكذا يحلف ، وإن اتهم لما صح { أنه صلى الله عليه وسلم أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ، ولم يحلفهما مع أنه رآهما جلدين ، } ومن ثم قال الحافظ المنذري هذا أصل في أن من لم يعرف له مال فأمره محمول على العدم : ولم يعتبر صلى الله عليه وسلم ظاهر القوة ؛ لأن الإنسان مع ذلك قد يكون أخرق لا كسب له مع أنه صلى الله عليه وسلم استظهر في أمرهما فأنذرهما أي : ومن ثم قال البغوي يسن للإمام أي : أو المالك ذلك فيمن يشك في استحقاقه ( فإن عرف له مال ) يغنيه ( وادعى تلفه كلف ) بينة رجلين ، أو رجلا وامرأتين بتلفه ، وإن لم يكونا من أهل الخبرة الباطنة بحاله ؛ لأن الأصل بقاؤه سواء ادعى سببا ظاهرا أم خفيا بخلاف ما مر في نحو الوديع ؛ لأن الأصل ثم عدم الضمان ، وهنا عدم الاستحقاق ، وزعم أن الأصل هنا الفقر يبطله أن الفرض أنه عرف له مال يغنيه ( وكذا إن ادعى عيالا في الأصح ) يكلف بينة بذلك لسهولتها قال السبكي والمراد بالعيال من تلزمه مؤنتهم ، وغيرهم ممن تقتضي المروءة بإنفاقه ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب وغيره . ا هـ ، والأوجه أن المراد بهم من تلزمه مؤنتهم ، وغيرهم يسألون لأنفسهم ، أو يسأل هو لهم

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في بيان مستند الإعطاء ، وقدر المعطي )

في فتاوى السيوطي في كتاب الزكاة ما المراد بفقير البلد [ ص: 162 ] الذي تصرف إليه الزكاة ؟ هل هومن أدرك وقت الوجوب أبنيته يقطع الترخص أم كيف الحال ؟ ، وإذا لم يقبل الفقراء الزكاة هل يجبرهم الحاكم أم لا ؟ ، فأجاب بقوله : المراد بفقير البلد من كان ببلد المال عند الوجوب صرح به الإمام ، وغيره ، وذكر الزركشي في شرح المنهاج أن الفقراء إذا امتنعوا من أخذ الزكاة قوتلوا ، ولا يصح لهم إبراء رب المال منها . ا هـ . ( قوله : لا يعمل بواحد منهما ) أي : بل يعمل هنا بعلمه . ( قوله : وإن كان جلدا قويا ) في شرح م ر وقول الشرح ، وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا ، أو زمنا جرى على الغالب . ا هـ .

( قوله : بخلاف ما مر في نحو الوديع ) ، وقال المحب الطبري التفريق كالوديعة . ( قوله : ممن يمكن صرف الزكاة إليه ) كأنه احترازا عن نحو الهاشمي ، والمطلبي ، والكافر . ( قوله : والأوجه أن المراد إلخ ) اعتمده م ر



حاشية الشرواني

( فصل ) في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى ( قوله : في بيان مستند الإعطاء ) إلى قوله لما صح في النهاية [ ص: 162 ] والمغني إلا قوله وبه يعلم إلى المتن ( قوله : مستند الإعطاء ) عبارة المغني ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها . ا هـ . ( قوله : وقدر المعطى ) أي : وما يتبع ذلك من حكم الإعطاء نفسه . ا هـ . ع ش ( قوله : ممن له ولاية الدفع ) أي : من منصوب الإمام لتفرقتها ومن المالك المفرق بنفسه ووكيله في التفريق . ا هـ . مغني ( قوله : وليس فيها ) أي : الزكاة ( قوله : لا يعمل بواحد منهما ) أي : بل يعمل هنا بعلمه . ا هـ . سم خلافا ل ع ش عبارته قوله : عمل بعلمه أي : ما لم تعارضه بينة فإن عارضته عمل بها دون علمه ؛ لأن معها زيادة علم . ا هـ .

( قوله : فإن ادعى فقرا إلخ ) ومثل الزكاة فيما ذكر الوقف والوصية لهم نهاية أي : فإذا ادعى أنه من الفقراء دفع له منه بلا يمين ، وإن كان جلدا قويا ع ش ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل صحة الحديث المذكور ( قوله : يسن للإمام إلخ ) يظهر أن منصوب الإمام ووكيل المالك كذلك . ا هـ . سيد عمر ( قوله : يغنيه ) قد يقال : الأولى ترك هذا القيد بناء على ما سيأتي من أن من له دون الكفاية يتمم له فليتأمل وتابعه في النهاية على هذا القيد ثم قال : أما لو كان المال قدرا لا يغنيه لم يطالب ببينة إلا على تلف ذلك المقدر ، ويعطى تمام كفايته بلا بينة ولا يمين انتهى . ا هـ . سيد عمر ( قوله : بينة رجلين ) إلى قوله سواء ادعى في النهاية والمغني ( قوله : وإن لم يكونا إلخ ) ولو بغير لفظ شهادة واستشهاد ودعوى عند قاض ، ويغني عن البينة الاستفاضة بين الناس كما يأتي كل ما ذكر ( قوله : لأن الأصل بقاؤه إلخ ) تعليل للمتن وقوله لأن الأصل ثم إلخ تعليل لقوله سواء إلخ وقوله : عدم الضمان أي : فيصدق بلا بينة إن كان السبب ظاهرا وقوله : عدم الاستحقاق أي : فلا يصدق إلا ببينة مطلقا ( قوله : سواء ادعى إلخ ) والأوجه كما قاله المحب الطبري مجيء ما في الوديعة هنا نهاية ومغني .

( قوله : بخلاف ما مر إلخ ) أي : من التفرقة بين ما إذا ادعى التلف بسبب ظاهر ، أو خفي ( قوله : يكلف بينة ) إلى التنبيه في النهاية والمغني ( قوله : ممن يمكن صرف الزكاة إلخ ) أي : بأن يكون من مستحقيها عبارة سم كأنه احتراز عن نحو الهاشمي والمطلبي والكافر . ا هـ . ( قوله : وغيرهم يسألون إلخ ) مبتدأ وخبر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث