الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر

1592 (باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر )

التالي السابق


أي: هذا باب في بيان شأن من قدم ضعفة أهله، والضعفة بفتح العين جمع ضعيف، وقال ابن حزم: الضعفة هم الصبيان والنساء فقط. (قلت): يدخل فيه المشايخ العاجزون؛ لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قدم ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل. رواه ابن حبان في الثقات، وقوله: ضعفة بني هاشم أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض؛ لأن العلة خوف الزحام عليهم، وعن ابن عباس: " أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة. رواه النسائي، وقال المحب الطبري: لم يكن ابن عباس من الضعفة، وما رواه النسائي يرد عليه. قوله: " بليل" ؛ أي: في ليل، والباء تتعلق بقوله: قدم، وتقديمهم من منزلهم الذي نزلوا به بجمع. قوله: " ويدعون بالمزدلفة" ؛ يعني يذكرون الله ما بدا لهم. قوله: " ويقدم إذا غاب القمر" بيان لقوله بليل؛ لأن قوله: بليل، أعم من أن يكون في أول الليل أو في وسطه أو في آخره، وبينه بقوله: " إذا غاب"؛ لأن مغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثمة قيده الشافعي وأصحابه بالنصف الثاني، وروى البيهقي من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يأمر نساءه وثقله في صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين، وروى أبو داود، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم؛ يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. وقال الكرماني: ويقدم بلفظ المفعول والفاعل. (قلت): أراد بلفظ البناء للمجهول والبناء للمعلوم، ففي الأول يرجع الضمير إلى الضعفة فيكون مفعولا، وفي الثاني يرجع إلى لفظ (من) فيكون فاعلا، فافهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث