الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4395 [ ص: 426 ] 13 - باب: قوله: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره [التوبة: 84]

                                                                                                                                                                                                                              4672 - حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه قميصه وأمره أن يكفنه فيه ثم قام يصلي عليه، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال: تصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم. قال: " إنما خيرني الله أو أخبرني فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال: سأزيده على سبعين". قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلينا معه ثم أنزل الله عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون [التوبة: 84] [انظر: 1269 - مسلم: 2400 - فتح: 8 \ 337]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث نافع ، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي … فذكر الحديث بمعناه، ورأى الفاروق في معارضته التصلب في الدين والشدة على المنافقين، وقصد - عليه السلام - الشفقة على من تعلق بطرف من الدين، وتألف ابنه عبد الله وقومه الخزرج وكان رئيسهم، فلو ترك الصلاة قبل النهي عنها كان عارا على قومه فاستعمل - عليه السلام - أفضل الأمرين من حسن السياسة والدعاء إلى الدين والتآلف عليه إلى أن نهي فانتهى.

                                                                                                                                                                                                                              قال الداودي : وفي رواية أخرى: أنه لم يصل عليه، وأنه أخرجه من قبره ونفث عليه، وجعله على ركبتيه.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 427 ] وقوله: "سأزيد على السبعين" وسلف في الجنائز، "لو أعلم أني إن زدت عليها كفر له لزدت عليها"، وفي أخرى: "لأزيدن". قال الداودي : (كلتاهما) أو إحداهما وهم وإن لم يكن صلى عليه. وقيل: لما قال: "سأزيد" نزلت سواء عليهم أستغفرت لهم الآية فتركه. وذكره عمر خوف النسيان، وتبسمه - عليه السلام - تعجب من صلابة عمر وبغضه لهم، ولعله على وجه الغلبة. فإن ضحكه كان تبسما، ولم يكن تبسم عند شهود الجنازة.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية