الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تفويض الطلاق إليها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في تفويض الطلاق إليها ومثله تفويض العتق للقن ( له تفويض طلاقها ) يعني المكلفة لا غيرها ( إليها ) إجماعا بنحو طلقي نفسك إن شئت ، وبحث أن منه قوله لها طلقيني فقالت أنت طالق ثلاثا لكنه كناية فإن نوى التفويض إليها ، وهي تطليق نفسها طلقت ، وإلا فلا ثم إن نوى مع التفويض إليها عددا فسيأتي ( وهو تمليك ) للطلاق ( في الجديد ) ؛ لأنه يتعلق بغرضها فساوى غيره من التمليكات ( فيشترط لوقوعه تطليقها فورا ) ، وإن أتى بنحو متى على المعتمد بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه ، وإيقاعه ؛ لأن التطليق هنا جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري ، وهذا معنى قولهم ؛ لأن تطليقها نفسها متضمن للقبول وقول الزركشي عدوله عن شرط قبولها إلى تطليقها يقتضي تعينه ، وهو مخالف لكلام الشرح والروضة حيث قالا إن تطليقها يتضمن القبول ، وهو يقتضي الاكتفاء بقولها قبلت إذا قصدت به التطليق ، وأن حقها أن تقول حالا قبلت طلقت والظاهر اشتراط القبول على الفور ولا يشترط التطليق على الفور . انتهى .

بعيد جدا بل الصواب تعينه وكلامهما لا يخالف ذلك لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب الفورية لا الاكتفاء بمجرد القبول ؛ لأنه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك ، وإن قصدت به التطليق [ ص: 24 ] وقوله : وأن حقها إلى آخره ينافي ما قبله لا سيما قوله : والظاهر إلى آخره ؛ لأن الذي قاله أولا أنه لا يكفي قبلت إلا إن نوت بها التطليق فكيف يبحث هنا الجمع بينهما أو الاكتفاء بقبلت في الفورية ثم تطلق بعد فالصواب خلاف ما قاله في الكل نعم لو قال طلقي نفسك فقالت كيف يكون تطليقي لنفسي ثم قالت طلقت وقع ؛ لأنه فصل يسير قاله القفال وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا كان غير أجنبي كما مثل به ، وأن الفصل بالأجنبي يضر مطلقا كسائر العقود وجرى عليه الأذرعي وفيه نظر ؛ لأنه ليس محض تمليك ولا على قواعده فالذي يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا كالخلع ثم رأيت في الكفاية ما يؤيده ، وهو قوله : الطلاق يقبل التعليق فجاز أن يتسامح في تمليكه بخلاف سائر التمليكات أي ومن ثم لو قال ثلاثا فوحدت أو عكسه وقعت واحدة كما يأتي ، وإن كان قياس البيع أن لا يقع شيء .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في تفويض الطلاق إليها إلخ )

( قوله : بنحو طلقي نفسك إن شئت ) لو كتب لها طلقي نفسك كان كناية تفويض كما هو ظاهر ( قوله : وبحث إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : طلقت ) ، وهذا بخلاف ما لو قال الأجنبي وكلتك أن تطلق زوجتي فقال طلقتك ونوى تطليقها فلا يقع ؛ لأن النكاح لا يتعلق به بخلاف الزوجة كما نقل ذلك الدميري عن المتولي وسيأتي ذلك مع البحث فيه في كلام الشارح قبيل فصل خطاب الأجنبية ( قوله : وإن أتى بنحو متى ) كطلقي نفسك متى شئت منى على المعتمد وقيل إن علق بمتى شئت لم يشترط فور وجزم به في التنبيه وجرى عليه ابن المقري والأصفوني والحجازي وصاحب الأنوار ونقله في التهذيب عن النص ، وهو - [ ص: 24 ] المعتمد شرح م ر ( قوله : ينافي ما قبله إلخ ) أقول المنافاة ممنوعة وما ذكره في بيانها لا يثبتها كما يشهد به التأمل الصادق ( قوله : فكيف يبحث هنا الجمع بينهما ) قلنا أما أولا فالحكم بأن حقها الجمع بينهما لا ينافي كفاية القبول إذا قصدت به التطليق ؛ لأنه حينئذ قبول وتطليق ففيه جمع بينهما لكن التصريح بكل منهما أولى ، وهو المراد بأن ذلك حقها فحاصل الكلام أنه يكفي القبول مع قصد التطليق لكن الأولى التصريح بالتطليق أيضا فأي منافاة في ذلك ، وأما ثانيا فهو لم يبحث الجمع بل نقله عن مقتضى كلام الشرح والروضة ؛ لأن قوله ، وأن حقها عطف على الاكتفاء أي ، وهو أي كلام الشرح والروضة يقتضي الاكتفاء بما ذكر ، ويقتضي أن حقها إلخ وقوله : أو الاكتفاء بقبلت إلخ قلنا أراد ببحثه هذا مخالفة ما دل عليه كلام الشرح والروضة فحاصل كلامه أن كلامهما دل على اعتبار الفورية في كل من القبول والتطليق ، وأن الظاهر خلافه من أن اعتبار الفورية إنما هو في القبول فقط فأي منافاة محذورة في ذلك فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث