الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضائل المدينة وباب حرم المدينة

بسم الله الرحمن الرحيم

باب فضائل المدينة

التالي السابق


أي: هذا باب في بيان فضائل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المدينة إذا أطلقت يتبادر إلى الفهم أنها المدينة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها، وإذا أريد غيرها فلا بد من قيد للتمييز، وذلك كالبيت إذا أطلق يراد به الكعبة، والنجم إذا أطلق يراد به الثريا، واشتقاقها من: مدن بالمكان؛ إذا أقام به، وهي في مستو من الأرض، لها نخيل كثير، والغالب على أرضها السباخ، وعليها سور من لبن، وكان اسمها قبل ذلك: يثرب، قال الله تعالى: وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ويثرب اسم لموضع منها، سميت كلها به، وقيل: سميت بيثرب بن قانية، من ولد إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها، حكاه أبو عبيد البكري، وقال هشام بن الكلبي: لما أهلك الله قوم عاد تفرقت القبائل، فنزل قوم بمكة، وقوم بالطائف، وسار يثرب بن هذيل بن إرم وقومه، فنزلوا موضع المدينة، فاستخرجوا العيون، وغرسوا النخيل، وأقاموا زمانا فأفسدوا، فأهلكهم الله تعالى، ويبست النخيل، وغارت العيون حتى مر بها تبع فبناها. واختلفوا فيها؛ فمنهم من يقول: إنها من بلاد اليمن، ومنهم من يقول: إنها من بلاد الشام، وقيل: إنها عراقية، وبينها وبين العراق أربعون يوما، والأصح أنها من بلاد اليمن؛ وذلك لأنها بناها تبع الأكبر حين بشر بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه إنما يكون في مدينة يثرب، وكانت يثرب يومئذ صحراء، فبناها لأجل النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب بذلك عهدا، وقال ابن إسحاق: لما نزل تبع المدينة نزل بوادي قناة، وحفر فيه بئرا، فهي إلى اليوم تدعى ببئر الملك، وذكر أيضا أن الدار التي نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الدار التي بناها تبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ومن يوم ماتتبع إلى مولد نبينا صلى الله عليه وسلم ألف سنة.

وقال الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تسبوا تبعا؛ فإنه كان قد أسلم"، ويقال: كان سكان المدينة العماليق، ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل، قيل: أرسلهم موسى عليه السلام، كما ذكره الزبير بن بكار، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم. والأوس والخزرج أخوان، وأمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة، وهما الأنصار، منهم الأوسيون، ومنهم الخزرجيون، وقد ذكرنا أن اسم المدينة كان يثرب، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم: طيبة، وطابة، ومن أسمائها: العذراء، وجابرة ومجبورة، والمحبة والمحبوبة، والقاصمة؛ قصمت الجبابرة، ولم تزل عزيزة في الجاهلية وأعزها الله بمهاجرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمنعت على الملوك من التبابعة وغيرهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث