الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في معاملة من أقر بأن أكثر ما في يده حرام

فإن قيل ، ما تقولون في معاملة من اعترف بأن أكثر ماله حرام ، هل تجوز أم لا ؟ قلنا : إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته ، مثل أن يقر إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا دينارا واحدا ، فهذا لا تجوز معاملته ، لندرة الوقوع في الحلال ، كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية ، وإن عومل بأكثر من الدينار أو اصطياد أكثر من حمامة فلا شك في تحريم ذلك ، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية ، أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة لندرة الوقوع في الحرام .

وكذلك الاصطياد ، وبين هاتين الرتبتين [ ص: 85 ] من قلة الحرام وكثرته مراتب محرمة ، ومكروهة ، ومباحة ، وضابطها أن الكراهة تشتد بكثرة الحرام وتخف بكثرة الحلال ، فاشتباه أحد الدينارين بآخر سبب تحريم بين ، واشتباه دينار حلال بألف دينار حرام سبب تحريم بين ، وبينهما أمور مشتبهات مبنية على قلة الحرام وكثرته بالنسبة إلى الحلال فكلما كثر الحرام تأكدت الشبهة ، وكلما قل خفت الشبهة إلى أن يساوي الحلال الحرام فتستوي الشبهات ، وسنذكر هذا في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث