الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 177 ] ( كتاب الظهار ) سمي به لتشبيه الزوجة بظهر نحو الأم وخص ؛ لأنه محل الركوب والمرأة مركوب الزوج ومن ثم سمي المركوب ظهرا وكان طلاقا في الجاهلية قيل وأول الإسلام وقيل لم يكن طلاقا من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره فنقل الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة وهو حرام بل كبيرة ؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله وتبديله وهذا أحظر من كثير من الكبائر إذ قضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن ذلك واحتمال التشبيه لذلك وغيره ومن ثم سماه تعالى منكرا من القول وزورا في الآية أول المجادلة وسببها كثرة مراجعة المظاهر منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لها حرمت عليه وكرره وإنما كره أنت علي حرام ؛ لأن الزوجية ومطلق الحرمة يجتمعان بخلافها مع التحريم المشابه لتحريم نحو الأم ومن ثم وجب هنا الكفارة العظمى وثم كفارة يمين وأركانه مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة ( يصح من كل زوج مكلف ) مختار دون أجنبي وإن نكح بعد وصبي ومجنون ومكره لما مر في الطلاق نعم لو علقه بصفة فوجدت وهو مجنون مثلا [ ص: 178 ] حصل ( ولو ) هو ( ذمي ) وحربي لعموم الآية وكونه ليس من أهل الكفارة الذي نظر إليه الخصم ومن ثم نبه عليه ممنوع بإطلاقه إذ فيها شائبة الغرامات ويتصور عتقه بنحو إرث لمسلم ( وخصي ) ونحو ممسوح وإنما لم يصح إيلاؤه كمن الرتقاء ؛ لأن الجماع مقصود ثم لا هنا ، وعبد وإن لم يتصور منه العتق لإمكان تكفيره بالصوم ( وظهار سكران ) تعدى بسكره ( كطلاقه ) فيصح منه وإن صار كالزق .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 177 ] ( كتاب الظهار ) ( قوله وخص ) أي الظة بالتشبيه به . ( قوله واحتمال التشبيه ) عطف على خلو الاعتقاد . ( قوله وسببها ) أي المجادلة أي سبب نزولها . ( قوله وهو مجنون ) أي أو ناس روض وقال في الروض وشرحه وإنما يؤثر النسيان والجنون في فعل المحلوف على فعله ولا عود منه حتى يفيق من جنونه أو يذكر أي يتذكر بعد [ ص: 178 ] نسيانه ثم يمسك لمظاهر منها زمنا يمكن فيه الطلاق ولم يطلق ووقع في الأصل هنا ما يخالف ذلك وسببه سقوط لفظة لا منه ا هـ ثم رأيت الشارح ذكر لك فيما يأتي .



حاشية الشرواني

( كتاب الظهار ) . ( قوله سمي به ) إلى قوله ؛ لأن فيه إقداما في المغني إلا قوله ومن ثم سمي المركوب ظهرا وإلى قوله وإنما كره في النهاية . ( قوله سمي به إلخ ) عبارة المغني هو لغة مأخوذ من الظهر ؛ لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر دون البطن والفخذ وغيرهما ؛ لأنه إلخ وحقيقته الشرعية تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلا على ما يأتي بيانه وسمي هذا المعنى ظهارا لتشبيه الزوجة بظهر الأم ا هـ .

( قوله وخص ) أي الظهر بالتشبيه ا هـ سم . ( قوله ومن ثم ) أي من أجل أن الظهر محل الركوب . ( قوله وكان طلاقا إلخ ) أي لا حل بعده لا برجعة ولا بعقد ؛ لأن المرأة المظاهر منها التي هي سبب النزول لما جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم وأظهرت ضرورتها بأن معها من زوجها صغارا إن ضممتهم إلى نفسي جاعوا وإن رددتهم إلى أبيهم ضاعوا ؛ لأنه قد كان عمى وكبر وليس عنده من يقوم بأمرهم وجاء زوجها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقاد فلم يرشدهم إلى ما يكون سببا في عودها إلى زوجها بل قال حرمت عليه فلو كان رجعيا لأرشده إلى الرجعة أو بائنا تحل له بعقد لأمره بتجديد نكاحها فتوقفه وانتظاره للوحي دليل على أنه كان طلاقا لا حل بعده برجعة ولا بعقد ا هـ ع ش . ( قوله ولزوم الكفارة ) عطف على تحريمها .

( قوله وهو ) أي الظهار . ( قوله بل كبيرة ) معتمد ا هـ ع ش . ( قوله على إحالة حكم الله ) أي نسبته بالجهل وبه يندفع توقف السيد عمر . ( قوله وتبديله ) عطف تفسير للإحالة ا هـ كردي . ( قوله عن ذلك ) أي إحالة حكم الله تعالى ا هـ ع ش . ( قوله واحتمال التشبيه إلخ ) عطف على خلو الاعتقاد ا هـ سم زاد الكردي أي وقضيته الكفر لو لم يكن التشبيه محتملا لذلك الإقدام وغيره بأن يحتمل الإقدام فقط أما إذا كان محتملا له ولغيره الذي هو التحريم المشابه لتحريم المحارم لم يكن كفرا ا هـ . ( قوله لذلك إلخ ) علة لقوله أو قضيته إلخ والإشارة إلى قوله أن فيه إقداما إلخ . ( قوله ومن ثم ) أي من أجل أنه كبيرة عبارة المغني وهو من الكبائر قال تعالى { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } ا هـ .

( قوله وسببها إلخ ) أي المجادلة أي سبب نزولها ا هـ سم والأولى أي الآية أول المجادلة عبارة المغني والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى { والذين يظاهرون من نسائهم } الآية نزلت في { أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها حرمت عليه وكررت وهو يقول حرمت عليه فلما أيست اشتكت إلى الله تعالى فأنزل الله تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } } الآيات رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان ا هـ . ( قوله مراجعة المظاهر منها ) وهي خولة بنت ثعلبة على اختلاف في اسمها ونسبها كما في شرح الروض ا هـ ع ش . ( قوله بخلافها ) أي الزوجية . ( قوله وأركانه ) إلى قول المتن كطلاقه في المغني وإلى قوله فإن قلت في النهاية إلا قوله الذي نظر إلى ممنوع وقوله أو جزؤك . ( قوله دون أجنبي ) يشمل السيد عبارة المغني فلا يصحمظاهرة السيد من أمته ولو كانت أم ولد ا هـ . ( قوله ومجنون ) أي ومغمى عليه ا هـ مغني . ( قوله لو علقه ) أي علق المكلف الظهار . ( قوله وهو مجنون مثلا ) أي أو مغمى [ ص: 178 ] عليه كما في المغني أو ناس كما في الروض وبه يندفع قول الرشيدي الأولى حذف مثلا ا هـ .

( قوله حصل ) أي الظهار أما العود فلا يحصل إلا بإمساكها بعد الإفاقة كما يأتي سم و ع ش . ( قوله وكونه ليس من أهل الكفارة إلخ ) عبارة المغني وإنما صرح به أي الذمي مع دخوله فيما سبق لخلاف أبي حنيفة ومالك فيه من جهة أن الله شرط فيه الكفارة وليس هو من أهلها ، لنا أنه لفظ يقتضي تحريم الزوجة فيصح منه كالطلاق ، والكفارة فيها شائبة الغرامة ويتصور منه الإعتاق عن الكفارة كأن يرث عبدا مسلما أو يسلم عبده أو يقول لمسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي والحربي كالذمي كما صرح به الروياني وغيره فلو عبر المصنف بالكافر لشمله

( تنبيه )

كثيرا ما يرفع المصنف ما بعد لو كما سبق في قوله ولو طين وماء كدر على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرته ولكن الكثير نصبه على حذف كان واسمها كقوله صلى الله عليه وسلم { ولو خاتما } ا هـ . ( قوله ومن ثم ) أي من أجل الخلاف فيه نبه أي المصنف عليه أي شمول الزوج للذمي . ( قوله ممنوع ) خبر وكونه إلخ . ( قوله ونحو ممسوح ) عبارة المغني ومجبوب وممسوح وعنين كالطلاق وزاد في المحرر وعبد لأجل خلاف مالك فيه ا هـ . ( قوله وإنما لم يصح إيلاؤه ) أي نحو الممسوح . ( قوله كمن الرتقاء ) أي كما لا يصح إيلاؤه من الرتقاء فهو مثال للمنفي ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث