الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يترتب على الظهار من حرمة نحو وطء ولزوم كفارة وغير ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 183 ] ( فصل )

فيما يترتب على الظهار من حرمة نحو وطء ولزوم كفارة وغير ذلك يجب ( على المظاهر كفارة إذا عاد ) للآية السابقة فموجبها الأمران أعني العود والظهار كما هو قياس كفارة اليمين وإن كان ظاهر المتن الوجه الثاني أن موجبها الظهار فقط والعود إنما هو شرط فيه ولا ينافي ذلك وجوبها فورا مع أن أحد سببيها وهو العود غير معصية ؛ لأنه إذا اجتمع حلال وحرام ولم يمكن تميز أحدهما عن الآخر غلب الحرام وبه يندفع ما للسبكي هنا ( وهو ) أي العود في غير مؤقت وفي غير رجعية لما يأتي فيهما ( أن يمسكها ) على الزوجية ولو جهلا ونحوه كما هو ظاهر ( بعد ) فراغ ( ظهاره ) ولو مكررا للتأكيد وبعد علمه بوجود الصفة في المعلق وإن نسي أو جن عند وجودها كما مر وكأنهم إنما لم ينظروا لإمكان الطلاق بدل التأكيد ؛ لأنه لمصلحة تقوية الحكم فكان غير أجنبي عن الصيغة ( زمن إمكان فرقة ) ؛ لأن تشبيهها بالمحرم يقتضي فراقها فبعدم فعله صار عائدا فيما قال إذ العود للقول نحو قال قولا ثم عاد فيه وعاد له مخالفته ونقضه وهو قريب من عاد فلان في هبته وقال في القديم مرة كمالك وأحمد هو العزم على [ ص: 184 ] الوطء ؛ لأن ثم في الآية للتراخي ومرة كأبي حنيفة هو الوطء ، لنا أن الآية لما نزلت وأمر صلى الله عليه وسلم المظاهر بالكفارة لم يسأله هل وطئ أو عزم على الوطء والأصل عدم ذلك والوقائع القولية كهذه يعممها الاحتمال وإنها ناصة على وجوب الكفارة قبل الوطء فيكون العود سابقا عليه .

( تنبيه )

الظاهر أن مرادهم إمكان الفرقة شرعا فلا عود في نحو حائض إلا بالإمساك بعد انقطاع دمها ويؤيده ما مر أن الإكراه الشرعي كالحسي .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل )

فيما يترتب على الظهار إلخ . ( قوله فموجبها ) أي الكفارة . ( قوله ولا ينافي ذلك وجوبها فورا إلخ ) وقد جزمالرافعي في بابها بأنها على التراخي ما لم يطأ وهو الأوجه وإن جزم في باب الصوم بأنها على الفور ونقله في باب الحج عن القفال ولا يشكل القول بالتراخي بأن سببها معصية وقياسه أن يكون على الفور ؛ لأنهم اكتفوا بتحريم الوطء عليه حتى يكفر عن إيجابها على الفور وبأن العود لما كان شرطا في إيجابها وهو مباح كانت على التراخي شرح م ر ( قوله ولم يمكن تميز إلخ ) يتأمل عدم التميز هنا . ( قوله في المتن وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة ) وإن علق طلاقها أي عقب الظهار بصفة فعائد لا إن علقه ثم ظاهر وأردفه [ ص: 184 ] بالصفة روض .

( فائدة )

سئل شيخنا الشهاب الرملي عمن قال لزوجته أنت علي حرام هذا الشهر والثاني والثالث مثل لبن أمي فأجاب بأنه إن نوى بأنت علي حرام طلاقا وإن تعدد بائنا أو رجعيا أو ظهارا حصل ما نواه فيهما ؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق وعن الظهار بعد العود فصحت الكناية به عنهما من باب إطلاق المسبب على السبب أو نواهما معا أو مرتبا تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا لاستحالة توجه القصد إلى الطلاق والظهار إذ الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه وأما قوله مثل لبن أمي فلغو لا اعتبار به لصيرورته عائدا حينئذ وإن نوى تحريم عينها أو فرجها أو نحوه أو لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين إن لم تكن معتدة أو نحوها شرح م ر . ( قوله ؛ لأن ثم في الآية للتراخي ) التراخي متحقق على قولنا في صور كثيرة منها الظهار المعلق إذا تراخى علمه بوجود الصفة عن وجودها فإن العود فيه إنما يحصل بالإمساك بعد العلم ومنها ما يأتي في التنبيه الآتي فإن العود فيه إنما يحصل بالإمساك بعد انقطاع الحيض ومنها الظهار المؤقت فإن العود فيه بالوطء الذي قد يتراخى عن الظهار وحينئذ فيجوز أن يكون ثم في الآية لمطلق الترتيب أعم من أن يكون معه تراخ أو لا ؛ لأن العود قد يكون مع تراخ وقد يكون بدونه ولو عبر فيها بالفاء لكانت محمولة على مطلق الترتيب أيضا أعم من أن يكون مع تراخ أو لا لما ذكر وقد ينتفي التراخي على قول المخالف بأن يقع العزم أو الوطء عقب الظهار

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث