الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب الاستبراء )

هو بالمد لغة طلب البراءة وشرعا تربص بمن فيها رق مدة عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو للتعبد سمي بذلك لتقديره بأقل ما يدل على البراءة كما سمي ما مر بالعدة لاشتماله على العدد ولتشاركهما في أصل البراءة ذيلت به والأصل فيه ما يأتي من الإخبار وغيره ( يجب ) الاستبراء لحل التمتع بالفعل [ ص: 271 ] لما يأتي في ملك مزوجة ومعتدة أو التزويج كما يعلم مما سيذكره ( بسببين ) باعتبار الأصل فيه فلا يرد عليه وجوبه بغيرهما كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته فإنه يلزمها قرء واحد لأنها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين ( أحدهما ملك أمة ) أي حدوثه وهو باعتبار الأصل أيضا وإلا فالمدار على حدوث حل التمتع مما يخل بالملك فلا يرد ما يأتي في شراء زوجته كما أن التعبير في السبب الثاني بزوال الفراش كذلك وإلا فالمدار على طلب التزويج ودل على ذلك ما سيذكره في نحو المكاتبة والمرتدة وتزويج موطوءته ( بشراء أو إرث أو هبة ) مع قبض ( أو سبي ) بشرطه من القسمة أو اختيار التملك كما سيعلم مما سيذكره في السير فلا اعتراض عليه ( أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة ) ولو قبل القبض أو غير ذلك من كل مملك كقبول وصية ورجوع مقرض وبائع مفلس ووالد في هبته لفرعه وكذا أمة قراض انفسخ واستقل بها المالك وأمة تجارة أخرج زكاتها وقلنا بالأصح [ ص: 272 ] أن المستحق شريك بالواجب بقدر قيمته في غير الجنس لتجدد الملك والحل فيهما قاله البلقيني ( وسواء ) في وجوب الاستبراء فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع ( بكر ) وآيسة ( ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرها ) لعموم ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس { ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة } وقيس بالمسبية غيرها الشامل للبكر والمستبرأة وغيرهما بجامع حدوث الملك وبمن تحيض من لا تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا وهو شهر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب الاستبراء ) ( قوله للعلم ) أي ليحصل العلم ( قوله أو للتعبد ) لا يبعد أن يعد منه ما لو أخبر الصادق بخلوها من الحمل ( قوله [ ص: 271 ] أو التزويج ) عطف على التمتع ( قوله على حدوث ) يشمل عوده كما في المكاتبة وطروه كما في أمة المكاتبة لأن كلا حدوث في الجملة ( قوله مما يخل بالملك ) خرج ما لا يخل نحو الإحرام والحيض كما يأتي ( قوله فلا يرد ما يأتي في شراء زوجته ) أي فإنه ملك أمة ولم يجب الاستبراء لعدم الحل لحلها قبل الشراء ( قوله وإلا فالمدار على طلب التزويج ) أي مع أنه ليس هناك زوال فراش ( قوله ودل على ذلك ) أي المذكور من التأويل في السببين بما ذكر وجه الدلالة أنه حكم بوجوب الاستبراء في مكاتبة عجزت ومرتدة أسلمت مع أنه لم يحدث فيهما الملك بل حل الاستمتاع وبوجوب الاستبراء في موطوءته التي أريد تزويجها مع أنها عند إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها ( قوله في المتن أو تحالف أو إقالة ) هما معطوفان على العيب ( قوله ورجوع مقرض ) أي وصورة إقراضها أن يكون حراما على المقترض ( قوله وكذا أمة قراض انفسخ واستقل بها المالك وأمة تجارة إلى قوله قاله البلقيني ) وهو ظاهر في جارية القراض وكلامهم يقتضيه وأما في زكاة التجارة فلا وجه له عند القائل كما أفاده شيخ الإسلام شرح م ر .

( قوله وكذا أمة قراض انفسخ ) بخلافه قبل الفسخ لكن يشكل ذلك بأن العامل لا يملك حصته من الربح بالظهور فأي حاجة لاعتبار الفسخ إلا أن يجاب بأنه بالظهور وإن لم يملك له حق مؤكد يورث عنه ويتقدم به على الغرماء ويصح إعراضه عنه ويغرمه المالك بإتلافه المال أو استرداده كما تقدم في [ ص: 272 ] بابه وذلك مانع من استقلال المالك بالملك فليتأمل لكن يشكل مع ذلك قوله الآتي لتجدد الملك والحل فيهما بالنسبة لهذه إلا أن يكون قوله الملك بالنسبة للمجموع أو يراد ما هو في حكم التجدد أيضا ( قوله إن المستحق شريك ) قد يقال شركة المستحق غير حقيقية فلا أثر لها ( قوله بالنسبة لحل التمتع ) أي لا بالنسبة لحل التزويج كما يعلم من قوله الآتي في شرح ويحرم تزويج أمة موطوءة إلخ أما من لم يطأها مالكها إلخ وفي الروض كغيره ولو اشترى غير موطوءة أو من امرأة أو صبي أو من استبرأها البائع فله تزويجها فإن أعتقها فليتزوجها قبل الاستبراء . ا هـ

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث