الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب دعوى الدم )

عبر به عن القتل للزومه له غالبا ( والقسامة ) بفتح القاف وهي لغة اسم لأولياء الدم ولأيمانهم واصطلاحا اسم لأيمانهم وقد تطلق على الأيمان مطلقا إذ القسم اليمين ولاستتباع الدعوى للشهادة بالدم لم يذكرها في الترجمة وإن ذكرها فيما يأتي ( يشترط ) لصحة دعوى الدم كغيره وخص الأول بقرينة ما يأتي لأن الكلام فيه ستة شروط الأول ( أن ) تعلم غالبا بأن ( يفصل ) المدعي ما يدعيه مما يختلف به الغرض فيفصل هنا مدعي القتل ( ما يدعيه من عمد وخطأ ) وشبه عمد ويصف كلا منها بما يناسبه ما لم يكن فقيها موافقا لمذهب القاضي على ما يأتي بما فيه أواخر الشهادات وحذف الأخير لأن الخطأ يطلق عليه ( وانفراد وشركة ) بين من يمكن اجتماعهم وعدد الشركاء إن وجبت الدية ولو بأن يقول أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة مثلا فتسمع ويطالب بحصة المدعى عليه

فإن كان واحدا طالبه بعشر الدية لاختلاف الأحكام بذلك ومن ثم لم يجب ذكر عدد الشركاء في القود لأنه لا يختلف واستثنى ابن الرفعة كالماوردي السحر فلا يشترط تفصيله لخفائه واعترض بأنه مخالف لإطلاقهم أي لكنه ظاهر المعنى ( فإن أطلق ) المدعي ( استفصله القاضي ) ندبا بما ذكر لتصح دعواه وله أن يعرض عنه ( وقيل يعرض عنه ) وجوبا لأنه نوع من [ ص: 48 ] التلقين وردوه بأن التلقين أن يقول له قل قتله عمدا مثلا لا كيف قتله عمدا أم غيره والحاصل أن الاستفصال عن وصف أطلقه سائغ وعن شرط أغفله ممتنع وفي الاكتفاء بكتابة رقعة بالدعوى وقوله ادعى بما فيها وجهان والذي يتجه منهما أنه لا يكفي إلا بعد معرفة القاضي والخصم ما فيها ثم رأيت شيخنا قال الظاهر منهما كما أشار إليه الزركشي الاكتفاء بذلك إذا قرأها القاضي أو قرئت عليه أي بحضرة الخصم قبل الدعوى وعليه فيفرق بين هذا ونظيره في إشهاده على رقعة بخطه أنه لا بد من قراءتها عليهم ولا يكفي قوله اشهدوا علي بما فيها وإن عرفوه بأن الشهادة يحتاط لها أكثر على أن اشهدوا علي بكذا ليس صيغة إقرار على ما يكون فيه الثاني أن تكون ملزمة ففي دعوى هبة شيء لا بد من وأقبضنيه أو قبضته بإذنه وبيع أو إقرار لا بد من ويلزمه التسليم إلي أو إلى وليي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب دعوى الدم والقسامة )

. ( قوله لصحة دعوى الدم ) أي القتل . ( قوله إن وجبت الدية إلخ ) لا يقال القسامة لا يجب معها إلا الدية [ ص: 48 ] لأن الكلام في الدعوى الأعم مما معه قسامة ( قوله : ثم رأيت شيخنا قال الظاهر منهما كما أشار إليه الزركشي إلخ ) كتب عليه م ر .



حاشية الشرواني

( كتاب دعوى الدم ) ( قوله دعوى الدم ) عبر بالكتاب لأنه لاشتماله على شروط الدعوى وبيان الأيمان المعتبرة وما يتعلق بها شبيه بالدعوى والبينات وليس من الجناية ا هـ ع ش ( قوله عبر به ) إلى قوله واعترض في النهاية ( قوله للزومه له ) أي لزوم الدم للقتل ( قوله وهي ) أي لفظة القسامة ( قوله ولأيمانهم ) أي الأيمان التي تقسم على أولياء الدم ا هـ مغني ( قوله وقد تطلق ) أي القسامة اصطلاحا وقوله مطلقا أي للدم أولا ا هـ ع ش ( قوله ولاستتباع الدعوى إلخ ) أشار به إلى أن الزيادة على الترجمة ولو قلنا هي عيب فمحله إذا لم يوجد ثم ما يستتبعها ا هـ ع ش ( قوله لم يذكرها ) أي الشهادة بالدم ( قوله دعوى الدم ) أي القتل ا هـ سم ( قوله كغيره ) أي كدعوى غير الدم كغصب وسرقة وإتلاف ا هـ مغني

( قوله وخص الأول ) أي في الترجمة وقوله بقرينة ما يأتي أي من قوله من عمد إلخ ا هـ ع ش ( قوله أن يعلم ) ببناء المفعول ونائب فاعله ضمير المدعى به وكان الأولى التأنيث كما في النهاية والمغني ( قوله غالبا ) أخرج مسائل في المطولات منها إذا ادعى على وارث ميت صدور وصية بشيء من مورثه فتسمع دعواه وإن لم يعين الموصى به أو على آخر صدور إقرار منه له بشيء سم على المنهج ومنها دعوى المتعة والنفقة والحكومة والرضخ ا هـ ع ش ( قوله وحذف الأخير ) أي شبه العمد ( قوله يمكن اجتماعهم ) فإن ذكر مع الخصم شركاء لا يمكن اجتماعهم عليه لغت دعواه ا هـ روض وسيأتي في الشرح مثله ( قوله وعدد الشركاء ) إلى قوله واعترض في المغني ( قوله وعدد الشركاء ) عطف على شركة ( قوله فتسمع ) أي دعواه ( قوله ويطالب ) ببناء الفاعل والضمير للمدعي ( قوله لاختلاف الأحكام إلخ ) تعليل للمتن وما زاده الشارح ( قوله لم يجب ذكر عدد الشركاء إلخ ) أي ولا ذكر أصل الشركة والانفراد كما ذكره سم على المنهج عن م ر ا هـ ع ش ( قوله لأنه لا يختلف ) أي حكم القود بالانفراد والشركة ( قوله واستثنى ابن الرفعة إلخ ) أي من وجوب التفصيل السحر فلا يشترط إلخ وهو ظاهر نهاية ومغني ( قوله فلا يشترط تفصيله ) بل يسأل الساحر ويعمل بمقتضى بيانه ا هـ مغني وسيأتي ما يتعلق به في آخر الباب ( قوله أي لكنه إلخ ) أي الاستثناء ( قوله فإن أطلق المدعي ) أي ما يدعيه كقوله هذا قتل أبي ( قوله ندبا ) إلى قوله وجهان في النهاية .

( قوله بما ذكر ) فيقول له أقتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد فإن بين واحدا منها استفصله عن صفته والظاهر أن المراد بصفته تعريفه فإن وصفه قال أكان وحده أم مع غيره فإن قال مع غيره قال أتعرف عدد ذلك الغير فإن قال نعم قال اذكره وحينئذ يطالب المدعى

[ ص: 48 ] عليه بالجواب زيادي ا هـ بجيرمي ( قوله وله ) أي للقاضي أن يعرض عنه أي عن المدعي ولا يسأل الجواب عن المدعى عليه ا هـ مغني ( قوله لا كيف قتله إلخ ) أي لا أن يقول كيف إلخ ( قوله عن وصف أطلقه إلخ ) قد يقال قد تقرر أن التفصيل شرط مستقل لا وصف لشرط ا هـ سيد عمر ( قوله إلا بعد معرفة القاضي إلخ ) أي ولو بمجرد مطالعة كل منهما ما كتب بحاله ا هـ ع ش ( قوله قال الظاهر منهما إلخ ) اعتمده النهاية ( قوله أي بحضرة الخصم ) أي أو غيبته الغيبة المسوغة لسماع الدعوى على الغائب كما هو ظاهر ا هـ رشيدي ( قوله من قراءتها ) أي بنفسه عليهم أي الشهود ( قوله الثاني ) إلى قوله وفهم في النهاية والمغني ( قوله إلى ) أي إذا كان رشيدا وقوله أو إلى ولي أي إذا كان سفيها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث