الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الأشربة )

جمع شراب بمعنى مشروب وفيه ذكر التعازير تبعا وجمع الأشربة لاختلاف أنواعها وإن اتحد حكمها ولم يقل حد الأشربة كما قال قطع السرقة ؛ لأن القصد ثم ليس إلا بيان القطع ومتعلقاته وأما التحريم فمعلوم ضرورة وأما هنا فالقصد بيان التحريم أيضا لخفائه بالنسبة في كثير من المسائل فلم يقل حد ليقدر حكم الشامل للحرمة والحد وغيرهما كالوجوب عند الغص . شرب الخمر حرام إجماعا من الكبائر وشربها المسلمون أول الإسلام قيل استصحابا لما كان قبل الإسلام والأصح أنه بوحي ثم قيل المباح الشرب لا غيبة العقل لأنه حرام في كل ملة وزيفه المصنف وعليه فالمراد بقولهم بحرمة ذلك في كل ملة أنه باعتبار ما استقر عليه أمر ملتنا وحقيقة الخمر عند أكثر أصحابنا المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد فتحريم غيرها قياسي أي بفرض عدم ورود ما يأتي وإلا فسيعلم منه أن تحريم الكل منصوص وعند أقلهم كل مسكر [ ص: 167 ] ولكن لا يكفر مستحل المسكر من عصير غير العنب للخلاف فيه أي من حيث الجنس لحل قليله على قول جماعة ، أما المسكر بالفعل فهو حرام إجماعا كما حكاه الحنفية فضلا عن غيرهم بخلاف مستحله من عصير العنب الصرف الذي لم يطبخ ولو قطرة ؛ لأنه مجمع عليه بل ضروري ومن قال بالتكفير لكونه مجمعا عليه اعترض بأنا لا نكفر من ينكر أصل الإجماع ورد بأن الكلام فيمن اعترف بكونه مجمعا عليه وأنكره ؛ لأن فيه حينئذ تكذيب جميع حملة الشرع فهو تكذيب للشرع والجواب بأنا لم نكفره لإنكار المجمع عليه بل لكونه ضروريا لا يتأتى إلا على المعتمد أنه لا بد في التكفير من كونه ضروريا أما من لا يشترط ذلك فلا جواب إلا ما مر فتأمله .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الأشربة )

( قوله لأن القصد ثم ليس إلا بيان القطع ) يتأمل .

( قوله أي بفرض إلخ ) لا حاجة إليه بناء على جواز [ ص: 167 ] القياس مع وجود النص .



حاشية الشرواني

( قوله جمع شراب ) إلى قوله ومن قال بالتكفير في النهاية إلا قوله أيضا وقوله فلم يقل إلى شرب الخمر وقوله حرام إجماعا وقوله وعليه إلى وحقيقة الخمر وقوله قياسي إلى منصوص ( قوله وفيه ) أي : في هذا الكتاب ( قوله ذكر التعازير تبعا ) أي فلا يقال لم أخلها في الترجمة ا هـ ع ش ( قوله ؛ لأن القصد ثم ليس إلا بيان القطع إلخ ) يتأمل ا هـ سم ( قوله وأما هنا فالقصد بيان التحريم إلخ ) فيه منع ظاهر يعلم مما قدمناه أول السرقة ا هـ رشيدي ( قوله أيضا ) أي : كبيان الحد بالأشربة ( قوله بالنسبة ) لا حاجة إليه ( قوله في كثير إلخ ) أي لكثير ( قوله فلم يقل حد ) أي : لم يذكر لفظ حد ( قوله ليقدر حكم ) أي ليتأتى تقدير لفظ حكم ( قوله والحد ) أي بالأشربة ( قوله شرب الخمر ) إلى قوله أي : من حيث في المغني إلا قوله ثم قيل إلى وحقيقة الخمر ( قوله شرب الخمر إلخ ) الأولى وشرب إلخ بواو الاستئناف كما في النهاية والمغني ( قوله إجماعا ) ولا التفات إلى قول من حكي عنه إباحتها ا هـ مغني .

( قوله من الكبائر ) وإن مزجها بمثلها من الماء ا هـ نهاية أي : خلافا للحليمي في قوله إنها حينئذ من الصغائر رشيدي عبارة ع ش أي : بخلاف ما لو مزجت بأكثر منها كما يأتي أنه لا حد في تناوله فلا يكون كبيرة ا هـ .

( قوله من الكبائر ) بل هي أم الكبائر كما قاله عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ا هـ مغني ( قوله والأصح إلخ ) عبارة النهاية وكان شربها جائزا أول الإسلام بوحي ولو إلى حد يزيل العقل على الأصح ولا ينافيه قولهم أن الكليات الخمس لم تبح في ملة من الملل ؛ لأن ذلك بالنسبة للمجموع وقيل أنه باعتبار ما استقر إلخ قال الرشيدي قوله الكليات الخمس أي النفس والعقل والنسب والمال والعرض ا هـ وقال ع ش قوله الخمس قد نظمها شيخنا اللقاني في عقيدته وزاد سادسا في قوله

وحفظ نفس ثم دين مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب

ا هـ .

( قوله أنه بوحي ) ومع ذلك لم يتناوله صلى الله عليه وسلم ا هـ ع ش ( قوله وزيفه المصنف ) أي : في شرح مسلم وقال وهو أي : القول بأن شربه إلى حد يزيل العقل حرام في كل ملة لا أصل له ا هـ مغني ( قوله وعليه ) أي : تزييف المصنف ذلك القول ( قوله أنه باعتبار ما استقر إلخ ) فمعنى أنها لم تبح في ملة أي : لم يستقر إباحتها في ملة وإن أبيحت في بعضها في بعض الأحيان ا هـ رشيدي .

( قوله عند أكثر أصحابنا إلخ ) عبارة المغني واختلف أصحابنا في وقوع اسم الخمر على الأنبذة حقيقة فقال المزني وجماعة بذلك ؛ لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين وهو ظاهر الأحاديث ونسب الرافعي إلى الأكثر أنه لا يقع عليها إلا مجازا أما في التحريم والحد فهي كالخمر لكن لا يكفر مستحلها بخلاف الخمر للإجماع على تحريمها دون تلك فقد اختلف العلماء في تحريمها ا هـ .

( قوله وإن لم يقذف بالزبد ) واشترط أبو حنيفة أن يقذفه فحينئذ يكون مجمعا عليه ا هـ مغني .

( قوله فتحريم غيرها ) أي غير الخمر المفسرة بما ذكر ( قوله قياسي إلخ ) عبارة النهاية بنصوص دلت على ذلك ا هـ .

( قوله أي : بفرض إلخ ) لا حاجة إليه بناء على جواز [ ص: 167 ] القياس مع وجود النص ا هـ سم ( قوله ولكن لا يكفر مستحل المسكر إلخ ) كذا أطلق المغني كما مر وقيده النهاية فقال ولكن لا يكفر مستحل قدر لا يسكر إلخ وقال الرشيدي أي : بخلاف مستحل الكثير منه فإنه يكفر خلافا لابن حجر ا هـ .

( قوله أما المسكر بالفعل إلخ ) كان مقتضى مقابلته لقوله قبل ولكن لا يكفر إلخ أن يقول أما المسكر بالفعل فيكفر مستحله فإن الحرمة لا تتقيد بالقدر المسكر هذا ويبقى النظر في أنه هل يكفر كما اقتضاه صدر عبارته أو لا وهل هو كبيرة كالخمر أو لا فيه نظر والأقرب أنه يكفر وأنه كبيرة بل كونه كبيرة هو مفهوم قول الزيادي وشرب ما لا يسكر من غيرها لقلته صغيرة ا هـ وقضية صنيع الشارح عدم الكفر كما مر وصنيع المغني كالصريح فيه كما مر ( قوله بخلاف مستحله ) أي : فيكفر به وقوله الذي لم يطبخ أي بخلاف ما لو طبخ على صفة يقول بحلها بتلك الصفة بعض المذاهب ا هـ ع ش ( قوله اعترض بأنا لا نكفر إلخ ) عبارة الأسنى والمغني ولم يستحسن الإمام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر قال وكيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من يرد أصله وإنما نبدعه وأول كلام الأصحاب على ما إذا صدق المجمعون على أن تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله فإنه رد للشرع حكاه عنه الرافعي ا هـ وبها يندفع قول السيد عمر .

( قوله ؛ لأن فيه حينئذ تكذيب إلخ ) محل تأمل إذ مخالفة أهل الإجماع وإن حرمت ليس فيها تكذيب أهله بل تخطئتهم في اجتهادهم ولو سلم أنه تكذيب لهم لم يلزم منه تكذيب الشرع فليتأمل حق تأمل ا هـ .

( قوله والجواب ) أي : عن الاعتراض المار ( قوله من كونه ) أي : تحريم ما استحله مثلا ( قوله إلا ما مر ) أي : في قوله ورد بأن الكلام إلخ . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث