الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          المسألة الأولى

          اختلفوا في تصور اتفاق [1] أهل الحل والعقد على حكم واحد غير معلوم بالضرورة فأثبته الأكثرون ونفاه الأقلون مصيرا منهم إلى أن اتفاقهم على ذلك الحكم إما أن يكون عن دليل قاطع لا يحتمل التأويل ، أو عن دليل ظني .

          لا جائز أن يقال بالأول وإلا لكانت العادة محيلة لعدم نقله وتواطئ الجمع الكثير على إخفائه ، فحيث لم ينقل دل على عدمه .

          كيف وأنه لو نقل لكان كافيا في الدلالة عن إجماعهم ولا جائز أن يقال بالثاني ; لأنهم مع كثرتهم واختلاف أذهانهم ودواعيهم في الاعتراف بالحق والعناد ، فالعادة أيضا تحيل اتفاقهم على الحكم الواحد كما أنها تحيل اتفاقهم على أكل [ ص: 197 ] طعام واحد معين في يوم واحد ، وهو باطل فإنه إن كان إجماعهم عن دليل قاطع فإنما يمتنع عدم نقله أن لو دعت الحاجة إليه ، وإنما تدعو الحاجة إليه أن لو لم يكن الإجماع على ذلك الحكم كافيا عنه ، وهو محل النزاع .

          وإن كان ذلك عن دليل ظني فلا يمتنع معه اتفاق الجمع الكبير على حكمه بدليل اتفاق أهل الشبه على أحكامها مع الأدلة القاطعة على مناقضتها ، كاتفاق اليهود والنصارى على إنكار بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، واتفاق الفلاسفة على قدم العالم والمجوس على التثنية مع كثرة عددهم كثرة لا تحصى ، فالاتفاق على الدليل الظني الخالي عن معارضة القاطع له أولى أن لا يمتنع عادة [2] وخرج عليه امتناع اتفاق الجمع الكثير على أكل طعام معين في وقت واحد في العادة لعدم الصارف إليه ، كيف وأن جميع ما ذكروه منتقض بما وجد من اتفاق جميع المسلمين فضلا عن اتفاق أهل الحل والعقد مع خروج عددهم عن الحصر على وجوب الصلوات الخمس ، وصوم رمضان ، ووجوب الزكاة والحج ، وغير ذلك من الأحكام التى لم يكن طريق العلم بها الضرورة

          [3] والوقوع دليل التصور وزيادة .

          التالي السابق


          الخدمات العلمية