الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
520 352 - (518) - (1 \ 71 - 72) حدثنا يعقوب، قال أبي في حديثه: قال: أخبرنا ابن أخي ابن شهاب، وقال أبو خيثمة: حدثني عن عمه، قال: أخبرني صالح بن عبد الله بن أبي فروة، أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره، أنه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من درنه؟ " قالوا: لا شيء. قال: " فإن الصلوات تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن " .

التالي السابق


* قوله: "ما كان يبقى" : "ما" استفهامية; أي: أي شيء يبقى؟

* "من درنه" : - بفتحتين - ; أي: وسخه.

* "كما يذهب الماء" : أي: ذلك الماء الجاري الذي يغتسل منه المرء كل يوم خمس مرات، على أن التعريف للعهد، وإلا لم يبق لأول الحديث تعلق بالمقصود.

[ ص: 281 ] ثم العلماء خصوا الذنوب في الحديث بالصغائر، ولا يخفى أنه لا يناسب التشبيه بالماء المذكور; إذ هو لا يبقي من الدرن شيئا أصلا، وعلى تقدير أن يبقي، فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير والكبير، فاعتبار بقاء الكبائر وارتفاع الصغائر قلب المعقول.

والجواب: أن هذا مبني على أن الصغائر بمنزلة درن الظاهر; كما يدل عليه خروجها عن الأعضاء عند التوضؤ بالماء; بخلاف الكبائر; فإنها بمنزلة درن الباطن; كما جاء أن العبد إذا ارتكب المعصية، تحصل في قلبه نقطة سوداء ونحو ذلك، وقد قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]، فصار تشبيه الصلوات بالماء مناسبا لرفع الصغائر دون الكبائر، فتأمل.

* * *




الخدمات العلمية