الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          باب صفة الحج

                                                                                                                          " الذي حل وغيره من المحلين "

                                                                                                                          يقال : حل من إحرامه ، فهو حال وأحل فهو محل ، فاستعمل الشيخ - رحمه الله - اللغتين .

                                                                                                                          " يوم التروية " سمي بذلك ؛ لأن الناس كانوا يرتوون فيه الماء لما بعد ، وقيل : لأن إبراهيم - عليه السلام - أصبح يتروى في أمر الرؤيا ، قاله الأزهري .

                                                                                                                          " إلى منى "

                                                                                                                          منى : بكسر الميم وفتح النون مخففة ، بوزن ربا ، قال أبو عبيد البكري : تذكر وتؤنث ، فمن أنث لم يجره ، أي : لم يصرفه ، وقال الفراء : الأغلب عليه التذكير .

                                                                                                                          وقال العرجي في تأنيثه :

                                                                                                                          [ ص: 195 ]

                                                                                                                          ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها أشد من يومنا بالعرج أو ملل

                                                                                                                          .

                                                                                                                          وقال أبو دهبل في تذكيره :


                                                                                                                          سقى منى ثم رواه وساكنه     وما ثوى فيه واهي الودق منبعق



                                                                                                                          وقال الحازمي في أسماء الأماكن : منى بكسر الميم وتشديد النون الصقع قرب مكة . ولم أر هذا لغيره ، والصواب الأول .

                                                                                                                          " فأقام بنمرة "

                                                                                                                          نمرة ، بفتح النون وكسر الميم بعدها راء موضع بعرفة ، قال الأزرقي : هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم ، عن يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة

                                                                                                                          " والدفع منه "

                                                                                                                          قال صاحب المطالع : الرفع في السير ، يعني بالراء : التعجيل ، والدفع فيه الانبعاث بمرة

                                                                                                                          " بمزدلفة "

                                                                                                                          قال البكري : في معجمه ، عن عبد الملك بن حبيب : جمع هي المزدلفة ، وجمع وقزح والمشعر الحرام ، وسميت جميعا للجمع بين المغرب والعشاء بها ، قاله البكري ، وقيل : لاجتماع الناس بها ، وهو أنسب للاجتماع بها قبل الإسلام .

                                                                                                                          " ثم يروح إلى الموقف "

                                                                                                                          أي : يذهب ، وأكثر ما يستعمل الرواح بعد الزوال ، والغدو قبل الزوال ، قال الله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر [ سبأ : 12 ] وحكى الأزهري وغيره : أن الرواح يستعمل بمعنى السير أي وقت كان [ ص: 196 ]

                                                                                                                          " إلا بطن عرنة "

                                                                                                                          بضم العين وفتح الراء والنون ، قد حددها المصنف - رحمه الله تعالى - وقال البكري : بطن عرنة : الوادي الذي يقال له مسجد عرنة ، وهي مسايل يسيل فيها الماء إذا كان المطر ، فيقال لها : الجبال ، وهي ثلاثة جبال ، أقصاها مما يلي الموقف .

                                                                                                                          " عند الصخرات "

                                                                                                                          الصخرات ، بفتح الصاد والخاء المعجمة جمع صخرة بسكون الخاء وفتحها ، وهي : الحجارة العظام .

                                                                                                                          " وجبل الرحمة "

                                                                                                                          هو جبل صغير معروف هناك .

                                                                                                                          " وإن وافاها "

                                                                                                                          أي : أتاها ، عن الجوهري وغيره .

                                                                                                                          " وعليه السكينة "

                                                                                                                          السكينة فعيلة من السكون الذي هو الوقار ، وفسر الجوهري الوقار بالحلم والرزانة .

                                                                                                                          " فإذا وجد فجوة "

                                                                                                                          الفجوة ، بفتح الفاء وسكون الجيم : الفرجة بين الشيئين .

                                                                                                                          " ما بين المأزمين ووادي محسر "

                                                                                                                          المأزمان : تثنية مأزم ، بفتح أوله وإسكان ثانيه ، وكسر الزاي كذا قيده البكري ، وقال هما معروفان بين عرفة والمزدلفة ، وكل طريق بين جبلين فهو مأزم ، وموضع الحرب أيضا : مأزم ، قال الجوهري : ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر [ الحرام ] وعرفة : مأزمين .

                                                                                                                          ومحسر بضم الميم وفتح الحاء بعدها سين مهملة مشددة مكسورة بعدها راء ، كذا قيده البكري ، وهو واد بين مزدلفة ومنى ، وقيل سمي [ ص: 197 ] بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي : أعيا ، وقال البكري : هو واد بجمع ، وقال الجوهري : وهو موضع بمنى .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية