الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الشرط الثالث : أن يكون محترما . ففي الكتاب : لا قطع في خمر ولا خنزير ، وإن كان لذمي ، سرقه مسلم أو ذمي . وللذمي قيمته ، قال ابن يونس : قال عبد الملك : لا قيمة فيما حرم الله تعالى ، وفيه الأدب ، ولا قطع في كلب الصيد ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم ثمنه ، ولا في جلد الميتة : فإن دبغ وقيمة الصنعة دون الجلد [ ص: 153 ] نصاب ، قطع ، قال ابن يونس : قال أشهب : إن كانت قيمة الجلد المدبوغ نصابا ، قطع وإلا فلا ، قال مالك : لا يقطع في كلب الصيد والماشية وقال أشهب : يقطع في كلب الصيد والماشية ، وهو على الخلاف جواز بيعه . قال أشهب : يقطع في الزيت النجس إن ساوى في بيعه ثلاثة دراهم . قال ابن حبيب : إن سرق الأضحية قبل الذبح ، قطع ، وبعده ، لا يقطع ; لأنها لا تباع ، وإن سرق لحمها ممن تصدق عليه ، قطع ، وإن سرق مزمارا أو غيره من آلات الطرب ، وقيمته بعد الكسر نصاب ، قطع ، وإلا فلا ، سرقه مسلم أو ذمي من مسلم ; لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها ، وإن كان فيها فضة نصاب علم بها ، قطع ، وإن سرق دفا أو كبرا قيمته صحيحا نصاب ، قطع ; للرخصة في اللعب به ، قال اللخمي : ما جاز بيعه وملكه ، قطع به ، وما لا يجوز بيعه ولا ملكه ، لا يقطع فيه إلا الحر ، ففيه قولان . وما يجوز ملكه دون بيعه قطعه ابن القاسم فيه دون أشهب . وقطع أشهب في لحم الأضحية بعد الذبح ; لأن المنع من بيعها لحق الله تعالى ، فأشبه حجارة المسجد ، وقال أشهب : يقوم البازي غير معلم ، والمشهور أرجح إلا أن يراد للهو ، ولو قصد بالحمام حمل الأخبار لا اللهو قومت عليه معلمة ، ويقوم الصنم الخشب مكسورا . وعن ابن القاسم أن الكبر والدف ، كالعود لا يقوم غير خشبه . وفي الجواهر : أواني الذهب والفضة المحرمة المأمور بكسرها يقوم الذهب والفضة دون الصنعة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية