الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        5051 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن سهل بن أبي حثمة ، أنه أخبره رجال من كبراء قومه ، أن عبد الله بن سهل ومحيصة ، خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم ، فأتى محيصة ، فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقير أو عين .

                                                        فأتى يهود فقال : أنتم والله قتلتموه ، فقالوا : والله ما قتلناه .

                                                        فأقبل حتى قدم على قومه ، فذكر لهم ذلك ، ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل .

                                                        فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة : كبر كبر ، يريد السن .

                                                        [ ص: 199 ] فتكلم حويصة قبل ، ثم تكلم محيصة .

                                                        فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب .

                                                        فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فكتبوا : إنا والله ما قتلناه .

                                                        فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا : لا . قال : أفتحلف لكم يهود ؟ قالوا : ليسوا بمسلمين .

                                                        فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار
                                                        .

                                                        قال أبو يوسف رحمه الله : فقد علمنا أن خيبر كانت للمسلمين ؛ لأنهم افتتحوها ، وكانت اليهود عمالهم فيها .

                                                        فلما وجد فيها هذا القتيل جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم القسامة فيه على اليهود السكان لا على المالكين .

                                                        قال : فكذلك نقول : كل قتيل وجد في دار أو أرض فيها ساكن مستأجر أو مستعير ، فالقسامة في ذلك والدية على الساكن ، لا على ربها المالك .

                                                        وكان أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله يقولان : الدية والقسامة في ذلك على المالك لا على الساكن .

                                                        وكان من حجتهما على أبي يوسف رحمه الله أن ذلك القتيل لم يذكر لنا في هذا الحديث ، أنه وجد بخيبر بعدما افتتحت أو قبل ذلك .

                                                        فقد يجوز أن يكون أصيب فيها بعدما افتتحت ، فيكون ذلك كما قال أبو يوسف رحمه الله .

                                                        ويجوز أن يكون أصيب في حال ما كانت صلحا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهلها .

                                                        فإن كان موجودا في حال ما كانت صلحا قبل أن تفتتح ، فلا حجة لأبي يوسف رحمه الله في هذا الحديث .

                                                        وفي حديث أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن ما يدل أنها كانت يومئذ صلحا ، وذلك أنه فيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار رضي الله عنهم : إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب ، ولا يقال هذا إلا لمن كان في أمان وعهد في دار هي صلح بين أهلها وبين المسلمين .

                                                        وقد بين ذلك سليمان بن بلال في حديثه عن يحيى بن سعيد .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية