الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                13 - المعلق بالشرط لا ينعقد سببا للحال ، والمضاف ، منعقد في الطلاق والعتاق والنذر ; [ ص: 122 ] فإذا قال : أنت حر غدا لم يملك بيعه اليوم ، وملكه إذا قال : إذا جاء غد .

                ولو قال : لله علي التصدق بدرهم غدا ملك التعجيل ، بخلاف ما إذا جاء غدا .

                إلا في مسألتين 15 - فقد سووا بينهما : الأولى : في إبطال خيار الشرط .

                قالوا : لا يصح تعليق إبطاله بالشرط 16 - وقالوا : لو قال : إذا جاء غد فقد أبطلت خياري ، أو قال : أبطلته غدا ، فجاء غد بطل خياره ، كذا في خيار الشرط من الخانية .

                الثانية : قال الفقيه أبو الليث والإسكافي رحمهما الله : لو قال : آجرتك غدا ، أو إذا جاء غد فقد آجرتك صحت ، [ ص: 123 ] مع أن الإجارة لا يصح تعليقها وتصح إضافتها . 18 -

                ومن فروع أصل المسألة ما في أيمان الجامع ; 19 - لو حلف لا يحلف ثم قال لها : إذا جاء غد فأنت طالق ; حنث ، 20 - بخلاف إن دخلت الدار 21 - وفي الخانية تصح إضافة فسخ الإجارة المضافة ولا يصح تعليقها

                التالي السابق


                ( 13 ) قوله :

                المعلق بالشرط لا ينعقد سببا للحال إلخ .

                أي في الطلاق والعتاق والنذر ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وهو قليل .

                قال المصنف رحمه الله في البحر : فرق بعض المشايخ بين المضاف والمعلق ; لأن الشرط على خطر الوجود بخلاف المضاف .

                قال : وهو مردود ; لأنه يقتضي تسوية المضاف والمعلق في نحو " يوم يقدم زيد " وإن قدم في يوم كذا ; لأن كلا منهما على خطر الوجود ، وإذا استويا في عدم انعقاد السبب للخطر استويا في الأحكام ، فيلزم منه عدم جواز التعجيل فيما لو قال : علي صدقة يوم يقدم فلان لعدم جواز التقدم على السبب وإن كان بصورة الإضافة ، مع أن الحكم في المضاف جواز التعجيل قبل الوقت بخلافه في المعلق ، ويقتضي أيضا كون إذا جاء غد فأنت كذا ، كإذا مت فأنت كذا ، لأنه لا خطر فيهما .

                فيكون الأول مضافا فيمتنع بيعه قبل الغد كما قبل الموت لانعقاده سببا للحال كما عرف .

                وفي الفتح لكنهم يجيزون بيعه قبل الغد ويفرقون بين أنت حر غدا ، فلا يجيزون بيعه قبل الغد ، وبين إذا جاء غد فأنت حر فيجيزونه مع أنه لا خطر فيهما .

                وقد يقال : في الفرق بينهما أن الإضافة ليست بشرط حقيقة لعدم كلمة الشرط لكنه في معنى الشرط ، من جهة أن [ ص: 122 ] الحكم يتوقف عليه فمن حيث إنه ليس بشرط لا يتأخر عنه ولا يمنع السبب ، ومن حيث إنه في معنى الشرط لا ينزل في الحال فقلنا : إنه ينعقد سببا في الحال ويقع مقارنا ويتأخر الحكم عملا بالشبهين ( انتهى ) .

                وقد ذكر الخصاف في أوقافه : أنه لو قال : لعبده أنت حر رأس الشهر

                له أن يبيعه وأن يخرجه عن ملكه ، وهو مخالف للحكم في مسألة أنت حر غدا ، قال بعض الفضلاء : ويمكن أن يقال لا يشكل هذا على قياس القاعدة لجواز أن يكون الخصاف لم يقل بالقاعدة المذكورة ; لأنه كثيرا ما يخالف المشايخ وينفرد بأقوال ( انتهى ) .

                ( 14 ) قوله :

                فإذا قال : أنت حر غدا إلخ .

                تفريع على قوله : المعلق بالشرط لا ينعقد وعلى قوله : المضاف ينعقد ( 15 ) قوله :

                فقد سووا بينهما إلخ .

                بأن جعلوا حكم المعلق بالشرط كالمضاف .

                ( 16 ) قوله :

                وقالوا : لو قال : إذا جاء غد فقد أبطلت خياري إلخ .

                قيل : ذكر وأمثاله : إن لم أفعل كذا فقد أبطلت خياري كان باطلا ، فأقول : الفرق بين الصورتين أن الأول تعليق بشيء على خطر الوجود فلم يصح التعليق في الخيار .

                وفي الثاني : لما كان بمجيء الغد وهو كائن .

                صح التعليق لكونه إضافة في المعنى ، ولو كان بصورة التعليق ( انتهى ) .

                وهو مأخوذ من الخانية من باب خيار الشرط .

                [ ص: 123 ] قوله : مع أن الإجارة لا يصح تعليقها وتصح إضافتها إلخ .

                أقول : فيه نظر فإن التعليق هنا صوري لا حقيقي فإن مجيء الغد كائن لا محالة ، فكان إضافة في المعنى .

                والتعليق الذي يوجب عدم صحة الإجارة وهو التعليق الحقيقي ، وهو ما يكون بشرط منتظر على خطر الوجود وحينئذ لا يتم ما ذكره المصنف من التسوية : ألا ترى أنه لا تصح الإجارة لو قال : إن جاء زيد آجرتك . ( 18 ) قوله :

                ومن فروع أصل المسألة إلخ .

                أي مسألة أن المعلق بالشرط لا ينعقد سببا للحال بخلاف المضاف ( 19 ) قوله :

                ولو حلف لا يحلف ثم قال لها : إذا جاء غد فأنت طالق - حنث إلخ .

                أقول فيه : إنهم إذا جاء غد في حكم الإضافة في إبطال خيار الشرط ، وفيما إذا قال : إذا جاء غد فقد آجرتك ، ولم يجعلوه هنا في حكم الإضافة

                وعلل ذلك قاضي خان ; بأن مجيء الغد كائن لا محالة ومقتضى هذا عدم الحنث هنا ; لأن التعليق بكائن تنجيز لا حلف ; لأن تعليق الجزاء على الشرط منتظر على خطر الوجود ، بقصد نفيه أو إثباته فليتأمل .

                ( 20 ) قوله : بخلاف إن دخلت إلخ .

                كذا في النسخ والصواب : كما في تلخيص الجامع للصدر سليمان بخلاف الإضافة .

                ( 21 ) قوله :

                وفي الخانية : تصح إضافة فسخ الإجارة المضافة ولا يصح تعليقها إلخ .

                أقول : الصواب تعليقه بتذكير الضمير ، أي الإجارة ; لأن الكلام في تعليق الفسخ لا تعليق الإجارة .

                لا يقال لما أضيفت إلى المؤنث جاز اكتسابه التأنيث منه ; لأن شرط صحته حذف المضاف ونسبة الحكم إلى المضاف إليه ، ولا شبهة في عدم صحة ذلك [ ص: 124 ] هنا كما هو ظاهر ، ثم اعلم أن في عدم صحة تعليق الفسخ خلافا ذكره قاضي خان ولم يذكره المصنف رحمه الله تعالى فقد أخل في النقل عنه




                الخدمات العلمية