الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                68 - ( أو ) في النفي تعم وفي الإثبات تخص .

                التالي السابق


                ( 68 ) قوله : أو في النفي تعم وفي الإثبات تخص إلخ يعني إذا دخلت ( أو ) بين نفيين أفادت العموم فيهما كقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } أي ولا [ ص: 178 ] كفورا . وإن دخلت بين إيجابين كان المراد أحدهما كآية التكفير . وموجبه التخيير لا الشك ; لأن الشك يقع في الأخبار لا في الإنشاء ، لما عرف في موضعه . وهذا الفصل هو الأصل في موضوع ( أو ) فإنها لأحد الشيئين وضعا أما عموم النفي فيما تقدم فليس ذلك باعتبار الوضع بل باعتبار الاستعارة . قال فخر الإسلام البزدوي : قد تستعار هذه الكلمة للعموم بدلالة تقترن بها فتصير شبيهة بواو العطف ثم مثل بقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } . ثم أشار إلى فرق لطيف بينهما وهو وجه الحكمة في العدول عن الواو المشبهة بها هو أنه على مقتضى كلمة ( أو ) تصير مرتكبا للنهي بطاعة أحدهما وهو المراد بالآية وعلى مقتضى الواو لا يصير مرتكبا للنهي بطاعة أحدهما بل بطاعتهما . كقوله : لا تدخل هذه الدار . فإنه لا يكون بدخول أحدهما مرتكبا للنهي . وجعل الزمخشري كلمة أو في الآية أيضا متناولة أحدهما على بابها ولم يجعلها بمعنى الواو ، ودل عليه ما قال في الكشاف ولفظه : فإن قلت معنى ( أو ) ولا تطع أحدهما فلا جيء بالواو ليكون نهيا عن طاعتهما جميعا ، قلت : لو قيل : لا تطعهما لجاز أن يطيع أحدهما فإذا قيل لا تطع أحدهما علم أن النهي عن طاعة أحدهما هو عن طاعتهما جميعا ( انتهى ) .

                كما في قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } إذا نهى عن أن يقول لأبويه أف علم أنه منهي عن ضربهما بطريق الأولى انتهى كلامه . فعلم بذلك أن أصل وضع ( أو ) لأحد الشيئين نفيا كان أو إيجابا .

                وقوله في الإثبات تخص ، منتقض بالإباحة ، فإنها إثبات وكلمة ( أو ) فيها تفيد العموم كقولهم جالس الفقهاء أو المحدثين . وفي التلويح : التحقيق أن ( أو ) لأحد الشيئين وجواز الجمع وامتناعه بحسب محل الكلام ودلالة القرائن ( انتهى ) .

                ومن فروع هذه الأصول الفقهية لو قال : والله لا أكلم فلانا أو فلانا ، يحنث بأحدهما وبهما ولا يتخير في التعيين وعمومهما على الإفراد لا على الاستغراق فيحنث بأحدهما بخلاف الواو .




                الخدمات العلمية