الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7659 ) فصل : ومن كان يجن ويفيق ، فله ثلاثة أحوال ; أحدها ، أن يكون جنونه غير مضبوط ، مثل من يفيق ساعة من يوم أو أيام ، أو يصرع ساعة من يوم أو أيام ، فهذا يعتبر حاله بالأغلب ; لأن مدة الإفاقة غير ممكن مراعاتها ، لتعذر ضبطها .

                                                                                                                                            الثاني ، أن يكون مضبوطا ، مثل من يجن يوما ويفيق يومين ، أو أقل من ذلك ، أو أكثر ، إلا أنه مضبوط ، ففيه وجهان ; [ ص: 272 ] أحدهما ، يعتبر الأغلب من حاله ، وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ; لأنه يجن ويفيق ، فيعتبر الأغلب من حاله كالأول . والثاني ، تلفق أيام إفاقته ; لأنه لو كان مفيقا في الكل وجبت الجزية ، فإذا وجدت الإفاقة في بعض الحول وجب فيما يجب به لو انفرد .

                                                                                                                                            فعلى هذا الوجه ، في أخذ الجزية وجهان ; أحدهما ، أن أيامه تلفق ، فإذا كملت حولا ، أخذت منه ; لأن أخذها قبل ذلك ، أخذ لجزيته قبل كمال الحول ، فلم يجز ، كالصحيح . والثاني ، يؤخذ منه في آخر كل حول بقدر ما أفاق منه ، كما لو أفاق في بعض الحول إفاقة مستمرة . وإن كان يجن ثلث الحول ، ويفيق ثلثيه ، أو بالعكس ، ففيه الوجهان . كما ذكرنا .

                                                                                                                                            فإن استوت إفاقته وجنونه ، مثل من يجن يوما ويفيق يوما ، أو يجن نصف الحول ويفيق نصفه عادة ، لفقت إفاقته ; لأنه تعذر اعتبار الأغلب لعدمه ، فتعين الاحتمال الآخر . الحال الثالث ، أن يجن نصف حول ، ثم يفيق إفاقة مستمرة ، أو يفيق نصفه ، ثم يجن جنونا مستمرا ، فلا جزية عليه في الثاني ، وعليه في الأول من الجزية بقدر ما أفاق من الحول ، على ما تقدم شرحه ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية