الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7689 ) فصل : ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز ( أهل الكتاب ) . وبهذا قال مالك ، والشافعي . إلا أن مالكا قال : أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } . وروى أبو داود ، بإسناده عن عمر ، أنه { سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، فلا أترك فيها إلا مسلما } . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

                                                                                                                                            وعن ابن عباس ، قال : { أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم } . وسكت عن الثالث . رواه أبو داود .

                                                                                                                                            وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن . قاله سعيد بن عبد العزيز . وقال الأصمعي وأبو عبيد : هي من ريف العراق إلى عدن طولا ، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضا . وقال أبو عبيدة : هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولا ، ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا . قال الخليل : إنما قيل لها جزيرة ; لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ، ونسبت إلى العرب ، لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها .

                                                                                                                                            وقال أحمد : جزيرة العرب المدينة وما والاها . يعني أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها ، وهو مكة واليمامة ، وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها ، وما والاها . وهذا قول الشافعي ; لأنهم لم يجلوا من تيماء ، ولا من اليمن [ ص: 286 ]

                                                                                                                                            وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح ، أنه قال : { إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : أخرجوا اليهود من الحجاز } . فأما إخراج أهل نجران منه ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا ، فنقضوا عهده . فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز ، وإنما سمي حجازا ، لأنه حجز بين تهامة ونجد . ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز ، كتيماء وفيد ونحوهما ; لأن عمر لم يمنعهم من ذلك .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية