الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنقذوني من الوسواس القهري في العقيدة.

السؤال

السلام عليكم.

أشكر كل القائمين على هذا الموقع الرائع، خاصة الدكتور محمد عبد العليم، جزاك الله كل خير، وإني أحبك في الله.

أنا شاب عمري 16 سنة، متفوق في دراستي، وأحفظ القرآن -الحمد لله-، وقبل 4 سنوات كنت طموحا جدا، أحب حياتي كثيرا لما فيها من أشياء جميلة، كصحبة جميلة، وكنت أتفاعل كثيرا في الدعوة إلى الله.

قبل سنه تدهورت حياتي كثيرا، فقد ابتعد عني أصدقائي بسبب انشغال كل منهم، فهم أكبر مني سنا، وكانت هذه أول إجازة صيفية أعمل فيها، وكثر مني لعب لعبة اسمها (ببجي)، وقلت عباداتي بشكل ملحوظ، وقل تفاعلي في الدعوة إلى الله كثيرا.

وقبل 4 أشهر تعرضت لنوبة اكتئاب شديدة، فأصبحت متقلب المزاج، ولم يعد أحد يسأل عني، واتفقت مع أمي وأبي وشيخي أن أصلح نفسي، وقبل شهرين تطور معي الأمر إلى وسواس قهري في أمور العقيدة، ثم في أمر العالم الآخر أو الجن، وشعور بالتغرب عن الذات والبعد عن الواقع، أو اضطراب الأنية.

قررت مراجعة الطبيب النفسي بمساعدة أمي، فوصف لي الفافرين بجرعه 50 ثم 100، لكن لم أحتمل 100، تحسنت في بادئ الأمر، لكن الموضوع تطور معي الآن إلى تفكير في موضوع عبدة الشياطين وغيرها من الأشياء الغريبة، فكرهت نفسي كثيرا، وصرت أبحث عن الأمراض النفسية كالفصام وغيرها، لأنها تربكني، ولكن تخلصني من ألم العقيدة، أرجوك أن تساعدني وتنقذني من حياتي التي كرهتها تماما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

ما شاء الله تبارك الله حباك الله تعالى بأن تحفظ القرآن الكريم، وهذا إنجاز عظيم، وأنا على ثقة أنك سوف تجد من القرآن خيري الدنيا والآخرة، فتوكل على الله، وارفع من همتك، وحقّر هذه الوساوس كلها، ولا تهتمَّ بها، ولا تُناقشها، أغلق الباب أمامها تمامًا، فأنت في حفظ الله وفي رعايته.

وموضوع عبدة الشيطان وخلافه: هذه أمور يجب ألَّا تخوض فيها وألَّا تعتري تفكيرك أبدًا، فحقّرها، وتجاهلها، وفكّر في الأشياء الطيبة الجميلة، فالإنسان يمكن أن يصرف انتباهه عن كل فكرٍ سيء بأن يستبدله بالفكر الطيب والإيجابي.

أيها الفاضل الكريم: أنت محتاج أن تُحسّن الدافعية لديك، والدافعية تتحسَّن من خلال تحديد الأهداف، هدفك الآن يجب أن يكون التميُّز الأكاديمي، الدراسة بجدٍّ واجتهاد، تدخل الكلية التي تريدها، تكون متميزًا في الجامعة، انظر لنفسك دائمًا بعد عشر سنوات من الآن، من المفترض أن تكون قد تخرجت من الجامعة، وحضرت الماجستير أو الدكتوراه، ثم توظفت وتزوجت، عش هذا الخيال الإيجابي، لأن هذا سوف يُحسّن من دافعيتك، وأحسن إدارة وقتك، الإنسان حين يحسن إدارة الوقت لا يجد الوسواس مجالاً أو فراغًا لأن يتسلط عليه.

عليك بالنوم الليلي المبكّر، والاستيقاظ المبكر، وبعد صلاة الفجر والتجهيز والاستحمام وشرب الشاي يمكن أن تدرس لمدة ساعة، في هذا الوقت يكون استيعابك في أفضل حالاته، وسوف تجد أنك قد حفظت الكثير من المواد المدرسية، وقطعًا المذاكرة في هذا البكور – والبكور فيه بركة ومباركٌ بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ساعة واحدة تعادل ساعتين إلى ثلاثة في بقية اليوم. وقطعًا حين تستفيد من الصباح سوف تجد أن بقية اليوم قد سار معك بيسْرٍ كبير.

الرياضة يجب أن تكون جزءًا من حياتك، الرفقة الصالحة الطيبة أيضًا يجب أن تكون دائمًا هي رفقتك، كن بارًّا بوالديك، وزّع وقتك، لا بد أن يكون لك جدول يومي تُطبقه، والذي يُدير وقته بصورة صحيحة لا ينشغل بهذه الوساوس وهذا الفكر الذي لا داعي له.

اضطراب الأنية حقيقة تشخيص واهي جدًّا، لا أريدك أبدًا أن تجعله جزءً من حياتك، لا، احرص على التمارين الاسترخائية، تطمئن تمامًا.

هذه هي نصيحتي لك، أمَّا بالنسبة للعلاج الدوائي: يمكن أن تنتقل إلى دواء آخر، في مثل سنك هذه يمكن أن يكون السبرالكس مناسبًا جدًّا، دواء ممتاز، خفيف، وفاعل جدًّا للقلق وللوسواس والخوف، ويُحسِّنُ المزاج، شاور طبيبك حوله، وشاور والديك.

جرعة السبرالكس تبدأ بخمسة مليجرامات – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات – تناولها لمدة شهرٍ، بعد ذلك اجعلها عشرة مليجرامات يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسة مليجرامات يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناول السبرالكس.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً