الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إلحاح خالي عليّ بالزواج أدى إلى قطيعة بيننا، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف أتعامل مع الإلحاح يا دكتور؟
يعني عندما يكون هناك شيء يخصني، وأرى أنه يجب أن يتم بطريقة معينة، ويتدخل شخص ما ويحاول إقناعي برأيه، أشرح له أسبابي ولا يقتنع، ويصر على أن أفعلها كما يريد، ماذا أفعل؟ خاصة أنني أظل أتذكر هذه المواقف فترات طويلة؛ قد تصل لسنوات وتسبب لي الضيق والانفعال!

خالي يريدني أن أتزوج بأي طريقة، هو قلق عليّ، لكنني لا أريد الزواج الآن؛ لأنني غير جاهز ماديًا، وأرغب في تطوير نفسي في مجال العمل، والحصول على ماجستير وكورسات، وهو غير مقتنع بكل ما أقوله، ويرى أنني يجب أن أعتمد على والدتي!

منذ سنتين، وهو يتحدث في هذا الموضوع، في آخر مرة قال لي أنني كبرت في السن، وأن هناك أسبابًا تمنعني، عندما قلت له: إنني لا أريد الزواج الآن، ردّ قائلاً: تزوج فتاة معها دبلوم! بصراحة: غضبت منه، رغم أنني أعتبره كوالدي، ومنذ شهرين وهو يخاصمني، هذا ليس أول موقف يلح عليّ فيه، وليس هو الوحيد، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

نتفهم حديثك -أخي الكريم-، كما نتفهم حديث خالك إليك، ونحمد الله أن رزقك خالًا يهتم لأمرك ويناقشك فيه وينصحك، فقد صرنا في زمان -والعياذ بالله- لا يهتم البعض بأبناء إخوانه وأخواته، وأحيانًا ولا حتى بأبنائه، فاحمد الله أولًا على وجوده في حياتك، وسل الله الكريم أن يبارك لك في عمره، وأن يعينك على صلة رحمه.

أخي الكريم: من خلال التعريف بنفسك أنت في منتصف الثلاثين، وهذا سن متقدم نوعًا ما، ولا بد من اتخاذ قرار الزواج ولو على الحد الأدنى، فالدراسة وغيرها حبالها طويلة، وأنت في حاجة للزواج اليوم، وأنت في هذا السن ستجد من ترغب فيك، وتبني معك حياة زوجية، لكن إن مضى العمر وأصبحت فوق الأربعين، فإن الفرص الجيدة ستكون أقل.

لذا ننصحك بما يلي:
أولًا: الذهاب إلى خالك ومصالحته، فهو له حق عليك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) [رواه البخاري في صحيحه]، وفي لفظٍ عند أحمد في مسنده: (إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلّقَةٌ بِالعَرْشِ، وَلَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ)، والمعنى كما قال الإمام ابن بطّال في شرحه للحديث: (لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ) يعنى: ليس الواصل رحمه من وصلهم مكافأة لهم على صلة تقدمت منهم إليه؛ فكافأهم عليها بصلة مثلها، هذا لا يسمى واصلًا.

فإن الناس ينقسمون من حيث الصلة إلى أقسام ثلاثة:
- واصلٌ: من يبدأ بالفضل.
- ومكافئٌ: من يرد مثله.
- وقاطعٌ: من لا يتفضل ولا يكافئ.

ونحن نريدك أن تذهب إليه، وأن تصله، وأن تحتسب الأجر عند الله، لا سيما وقد ذكرت حبه لك وحرصه عليك.

ثانيًا: لا تغلق باب الزواج، بل استمع منه إلى حلول وخذ منه ما يفكر فيه، وحلل ما قاله وفق مصلحتك، فربما وجدت في حديثه إعانة لك.

ثالثًا: لا تعارضه قبل أن يستكمل فكرته، واعرض عليه إشكالاتك، واجتهد أنت معه في وضع حلول عملية لها، ثم بعد ذلك اقبل أو ارفض، المهم أن يكون كل شيء أمامك معروضًا.

رابعًا: قطار العمر يمضى سريعًا فلا تتأخر ولا تتوقف، بل استعد وابحث عن زوجة صالحة في مستواك المادي أو أقل، وتزود ولو على الحد الأدنى.

خامسًا: إذا ألح عليك خالك بما لا تريد، وقد فكرت في كلامه بإنصاف فوجدته لا يناسبك، قل له كلامًا يريحه ولا يلزمك، كقولك: (أنا متفهم كلامك يا خالي، وهو كلام وجيه، وأنا أجتهد في تحقيقه والله يوفقنا للخير، المهم أن تدعو الله لي)، هذا الكلام مريح له، وهو في نفس الوقت لا يلزمك بأي شيء.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، والله المستعان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً