الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع امرأة تقع في الغيبة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فأنا شاب ملتزم أعمل في مستوصف صحي، ويعمل معي في المستوصف أمرأة كبيرة في السن، هذه المرأة ظاهرها الالتزام والتدين، فهي تتكلم في الدين كثيراً، ولكنها أمرأة مغتابة إلى أبعد الحدود، وتهتم دائماً بالقيل والقال، ومهمومة لأتفه الأسباب، وتعتبر نفسها مظلومة، وقلبها مليء بالغل والحقد على الناس، ولا تسامح أحداً على أي غلطة صغيرة وتدعو عليه، والجميع يقدر حالتها النفسية بسبب ظروفها الاجتماعية السيئة، فزوجها كبير في السن، وهي المسئولة عن البيت، وقد صارت فقيرة بعد أن كانت من الأغنياء.

وبالنسبة لي فأنا دائماً أسايرها وأعاملها بطيبة، وأحاول دائماً أن أتجنب الكلمات التي تزعجها، ومن كثرة مسايرتي لها فهي تثق بي كثيراً، وتشرح لي مشاكلها، وعندما يضايقها أحد في المستوصف تأتي وتقول لي: إن فلاناً ظلمها، وتتكلم عليه بسوء، وتكون المشاكل بسيطة ولا تحتاج إلى هذا التضخيم، فتأتي وتغتابه عندي، وتحتج بقوله تعالى: (( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ))[النساء:148]، وأنا أكره سماع الغيبة، ولكني لا أستطيع أن أنكر عليها ذلك؛ خوفاً على مشاعرها، وخوفاً من أن تنقلب ضدي، وظللت سنة ونصف أسايرها ولم تحدث بيننا أي مشاكل، بعكس زملائي في العمل.

ومرة جاءت تقول لي: إن شخصاً ظلمها، وأنا أعرف أنه من أهل الصلاح، فقررت للمرة الأولى أن أمنعها من غيبة هذا الشخص، فتحججت بالآية السابقة، فبينت لها بكل لباقة أنه لا تجوز الغيبة، وأن معنى الآية ليست كما تظن، وإنما معناها أن تعاتب الشخص الذي ظلمها، وتتبين منه أسباب ظلمه، وتأخذ حقها منه، لا أن تتكلم عليه من ورائه، فما كان منها إلا أن أخذت تدعو علي وتقولي لي: إنها لن تسامح أحداً يوم القيامة، وأنا أول الناس! فأرجو منكم أن تفيدوني بالآتي :
1- هل تصرفي معها كان صحيحاً؟
2- هل تفسيري للآية الكريمة صحيحاً؟

3- كيف أتعامل مع هذه المرأة؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / سامر حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبدايةً أسأل الله تعالى أن يكثر من أمثالك في المسلمين، وأن يبارك لنا فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك من فضله، وأن يمن عليك بمزيد من حسن الخلق، ويسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في أي وقت.

وأما بخصوص سؤالك فيبدو - والله أعلم - أن هذه السيدة ضحية تربية إسلامية غير سوية، ولذا يحدث لها هذا الانفصام في الشخصية، فهي امرأة ظاهرها الالتزام، إلا أنها تقع مع ذلك في المحرمات المتفق عليها، والتي لا يجهلها أحد، فهذا إن دل فإنما يدل على أنها فعلاً غير طبيعية، إما إنها تأخذ من الدين ما يحلو لها، أو أنها لا تعرف غير ذلك، لذا أوصيكم جميعاً بها خيراً؛ تقديراً لظروفها التي شرحتها في رسالتك، ومراعاةً لكبر سنها؛ لأن الإسلام أوصانا - وكما لا يخفى عليك - بتوقير كبار السن، واحترامهم، والصبر عليهم، وهي امرأة - كما ذكرت - لها ظروف خاصة، لذا فهي محتاجة فعلاً لصبرٍ، وحسن خلق، وسعة صدر، لاحتمال أنها لا تجد حتى في بيتها من يقدرها أو يصغي لها، أو يستمع إليها، فاصبر عليها، وتحملها أنت وزملاؤك.

وأما بخصوص إشعارها بأنها تخالف شرع الله فهذا أمر لابد منه، رحمةً بها، ونصحاً لها؛ لاحتمال أنها لا تعرف ذلك، وحتى لا تقيم الحجة عليك يوم القيامة، فانصحها كلما وجدتها قد وقعت في مخالفة شرعية واضحة، لكن بشرط اللطف، والعطف، والإحسان، والرفق؛ لأن هؤلاء الكبار يحتاجون إلى طريقة خاصة في التعامل، ولكن أهم شيء أن تبين لها أولاً بأول، ولا تهتم بدعائها عليك أو على غيرك، فإن الله يعلم السر وأخفى، ولقد كان أهل مكة يدعون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلا تلقوا بالاً لدعائها، أو غضبها ما دمتم لم تفعلوا معها إلا ما يرضي الله ورسوله.

وأما عن تفسيرها للآية ففيه شيءٌ من الصحة، إلا أنها تدعي أن كل من خالفها يكون ظالماً، وهذا هو الخطأ في التفسير، وجزاك الله خيراً على تلطيفك لفهمها للآية، فاصبروا عليها، وادع الله لها بالصلاح، وسعة الرزق.

ولكم منا الدعاء بالتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً